تركز الإدارة الأمريكية على دبي كرافعة استراتيجية في حملتها للضغط على إيران اقتصادياً. فالإمارة التي شكلت لعقود بوابة تجارية ومالية رئيسية لطهران أصبحت اليوم في قلب الجهود الرامية إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني. وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن نجاح استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد بدرجة كبيرة على الدور الذي يمكن أن تؤديه الإمارات، لا سيما دبي.
تستمد دبي أهميتها من موقعها كمركز تجاري ومالي إقليمي، ومن العلاقات الاقتصادية الواسعة التي تطورت بينها وبين إيران عبر السنين. هذا الدور جعلها إحدى أبرز القنوات التي تعتمد عليها طهران للحصول على السلع والوصول للأسواق الدولية رغم العقوبات الغربية. وقال محمد فرزانجان، أستاذ اقتصاد الشرق الأوسط في جامعة ماربورغ الألمانية، إن الإمارات اكتسبت أهمية خاصة باعتبارها مركزاً لإعادة التصدير، وساعدتها على استيعاب جزء من الصدمات الناجمة عن العقوبات.
وتبرز الأرقام حجم هذا الدور المحوري. وفقاً لبيانات منظمة التجارة العالمية، كانت الإمارات أكبر مصدر لواردات إيران خلال عام 2024، بقيمة بلغت نحو 21 مليار دولار، تعادل 30.6% من إجمالي واردات البلاد. وتصدرت الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر قائمة الصادرات الإماراتية إلى إيران، بينما تشمل السلع الأخرى الإلكترونيات والآلات والمعدات الصناعية وقطع الغيار والأدوية والسلع الاستهلاكية.
ردّت السلطات الإماراتية على هذا الملف بقرار حازم. أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية قررت "وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر"، مشيرة إلى أن القرار اتُّخذ "في ضوء التصعيد الإقليمي الذي قوّض السلام والأمن الإقليميين والدوليين". وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن واشنطن فرضت في السابق عقوبات على أفراد وشركات مقرها الإمارات اتهمتها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بالنفط الإيراني والالتفاف على العقوبات.
لكن الصحيفة الأمريكية تشير إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات ليس مهمة سهلة. تمر بعض الأنشطة عبر شركات واجهة ووسطاء ومكاتب صرافة وشبكات مالية معقدة يصعب تتبع ارتباطاتها بإيران. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن بعض التجارة البحرية بين البلدين استؤنفت في أواخر يونيو مع انحسار حدة الأعمال العدائية، بعد فترة من الاضطراب أثرت في حركة التبادل التجاري.
بينما تراهن واشنطن على تضييق الخناق على القنوات التجارية والمالية التي تستفيد منها طهران، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطاً بمدى قدرة الإمارات على الحد من نشاط شبكات معقدة نسجت علاقاتها عبر سنوات طويلة. ولذلك، لا تبدو دبي مجرد مركز تجاري إقليمي في هذا الملف، بل ساحة قد يتحدد فيها جزء مهم من فاعلية الجهود الرامية إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران.







