رفضت روسيا بشكل قاطع استئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود، معتبرة أنه لا توجد مبررات واقعية لعودته. أعلن ألكسندر جروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، عن هذا الموقف الحازم، اليوم الأربعاء، في تصريحات على هامش منتدى في مدينة فلاديفوستوك بأقصى شرق روسيا.
أكد جروشكو أن جزءاً كبيراً من بنود الاتفاق السابق لم يتم تنفيذها. وتساءل عما إذا كان موقف الدول الغربية قد تغير فعلاً قبل الدخول في أي مفاوضات جديدة، ثم أجاب بوضوح: "أنا لا أرى ذلك". يعكس هذا الموقف تشككاً روسياً عميقاً في نوايا الجانب الغربي وجديته في أي محاولة لإحياء الصفقة.
الخلفية
أطلقت تركيا والأمم المتحدة اتفاق الحبوب في البحر الأسود في يوليو 2022، بعد توسط دولي للتوصل إلى مبادرة تسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية بأمان رغم الحرب. مكّن الاتفاق تصدير نحو 33 مليون طن من الحبوب عبر البحر الأسود. انسحبت روسيا من الاتفاق عام 2023، حجة بأن صادراتها من الأغذية والأسمدة تواجه عقبات كبيرة.
التفاصيل
تأتي الرفضة الروسية في وقت تشهد فيه أسواق الحبوب العالمية ضغوطاً متزايدة. ارتفعت أسعار القمح بأكثر من 12% خلال الأسبوع الماضي، في أكبر قفزة أسبوعية لها منذ حوالي 4 سنوات. كما انخفضت شحنات القمح الروسي بأكثر من النصف خلال أغسطس مقارنة بمستوياتها قبل عام. وتراجعت صادرات الحبوب الأوكرانية بنحو 75% خلال النصف الأول من أغسطس على أساس سنوي.
تكتسب هذه التطورات أهمية عالمية لأن روسيا وأوكرانيا معاً تمثلان حوالي ربع صادرات القمح العالمية. تواجه صادرات البلدين أخطاراً متزايدة من استهداف منشآت تصدير الحبوب والبنية التحتية وطرق الملاحة في البحر الأسود.
التطورات الجديدة
أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الاثنين الماضي، أن أنقرة أعدت خطة جديدة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود. أشار فيدان إلى أن تركيا تجري اتصالات مع روسيا وأوكرانيا بشأن الخطة. أكد أن بلاده أبدت استعدادها المتكرر للمساعدة في إحياء آلية تسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية، إذا توفرت الظروف اللازمة، لكن الموقف الروسي الحالي يضع عقبات أمام أي تقدم محتمل.







