وجّه السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة داني أيالون انتقادات حادة لمذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية، واصفاً إياها بـ"الاستسلام الأمريكي الهائل لصالح إيران". واعتبر أيالون، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، أن طهران هي التي تفرض إيقاعها في الاتفاق، فيما اتهم واشنطن بتقديم تنازلات عززت موقف "الجمهورية الإسلامية".
في مقابلة إذاعية، انتقد أيالون الاتفاق بشدة، قائلاً: "ما يحدث اليوم هو استسلام هائل من الولايات المتحدة لإيران؛ الإيرانيون هم من يحددون النغمة، والولايات المتحدة تفرج عن أموال لإيران، والأمريكيون لا يردون على الاستفزازات على الأراضي الإيرانية". وأضاف أن الإيرانيين استغلوا الموقف بأقصى طريقة ممكنة، حيث استطاعوا فصل قضية مضيق هرمز عن الملف النووي، مما منحهم الهدوء الذي كانوا يسعون إليه.
وتوسّع أيالون انتقاده ليشمل العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية عموماً. انتقد علاقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، قائلاً: "عندما يعانق ترامب شخصاً ما، فذلك ليس بدافع الصداقة الحقيقية، بل بدافع المصالح. ترامب لا يفكر إلا بنفسه". واتهم نتنياهو بخلط مصالحه الشخصية في محاكمته بالمصالح الوطنية، مشيراً إلى أن ترامب يستغل ذلك.
أشار أيالون إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يشهد نموّاً على مستوى الرؤساء من الحزبين، لكنه أعرب عن أسف بأن هذا الدعم "يقتصر على مستوى الرؤساء فقط". وأوضح أن إسرائيل فقدت فعلياً تأييد الكونغرس، معزياً ذلك إلى الأخطاء التي ارتُكبت في إسرائيل خلال العقد الماضي.
اعتبر أيالون أن تراجع التأييد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة يشكل أحد أكبر التحديات أمام الدبلوماسيين الإسرائيليين. حذّر من أن "مكانة إسرائيل في العالم كما هي اليوم عند أدنى مستوياتها"، وأضاف: "وكذلك في الولايات المتحدة، لم نكن يوماً في وضع بائس إلى هذا الحد فيما يتعلق بالرأي العام. لقد أصبحت إسرائيل دولة منبوذة".
وعزا أيالون تراجع موقف إسرائيل إلى التغيرات الديموغرافية الكبيرة في الولايات المتحدة خلال ربع القرن الماضي. أشار إلى أن "أقليات حصلت على مساحة أكبر بكثير وعلى نفوذ سياسي أكبر، بما في ذلك المسلمون، واللاتينيون، والسود، وغيرهم". مع ذلك، رأى أيالون أن بإمكان إسرائيل إصلاح مكانتها لدى الولايات المتحدة، غير أن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على عدة مستويات.







