الجمعة 18 سبتمبر 2026

سوريات يكسرن الصمت عن جرائم العنف الجنسي: من نظام الأسد إلى ما بعد سقوطه

المصدر: DW عربية

سوريات يكسرن الصمت عن جرائم العنف الجنسي: من نظام الأسد إلى ما بعد سقوطه
شارك الخبر:

تواصل سوريات كسر حاجز الصمت والوصم المرتبط بالعنف الجنسي، لاسيما بعد سقوط نظام الأسد، في محاولة للحصول على العدالة والمساءلة. العنف الجنسي لم يكن مجرد انتهاك عشوائي، بل تحول طوال سنوات الصراع إلى أداة قمع منظمة يقول عنها الناشطون إن هدفها كان كسر كبرياء السوريات في مجتمع محافظ يخنق صوت الضحية.

الملفت أن هذه الجرائم لم تتوقف مع سقوط النظام السابق، إذ استمرت موجات من العنف الجنسي تستهدف السوريات في مناطق مختلفة، لاسيما في الساحل السوري ومحافظة السويداء. وفقاً لشهادات الضحايا، كان من بين الجناة من يرتدي الزي العسكري الرسمي التابع للسلطات الانتقالية الحالية، وذلك أثناء هجمات وقعت تزامناً مع حملة عسكرية قادتها القوات الحكومية في مارس من العام الماضي لاستهداف "فلول النظام" في مناطق الطائفة العلوية بالساحل.

ضحايا كثيرات تحدثن بشجاعة عن تجاربهن المؤلمة. بتول، امرأة في الثلاثين من العمر من مصياف بريف حماة، تعرضت للاعتداء الجنسي من عناصر دورية أمنية اقتحموا منزلها بداية مارس، بعد أن هددوها بقتل زوجها أمام أعينها. رقية البالغة 22 سنة من جبلة باللاذقية، تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة واستمر احتجازها نحو 60 يوماً. عناصر الدورية، كما تقول، كانوا يرتدون الزي الرسمي للأمن العام.

مياسة تطالب بالعدالة لابنتها القاصر التي خطفت من ريف طرطوس الساحلية أثناء توجهها لتقديم الشهادة الثانوية. الخاطفون اعتدوا عليها جنسياً لعشرة أيام متتالية ثم أفرجوا عنها مقابل فدية بلغت 50 مليون ليرة سورية. بينما تروي راما، فتاة كردية من عفرين تبلغ 24 سنة، قصة اختطافها عام 2022 على يد عناصر من "الجيش السوري الوطني" الموالي لتركيا. احتُجزت لنحو عامين مع طفلها الصغير، وتعرضت لتعذيب جسدي وعنف جنسي أثناء استجوابها، وهي معصوبة العينين ومقيدة.

جين، فتاة من رأس العين بالحسكة، خُطفت عام 2019 وهي في السابعة عشرة من عمرها خلال هجوم "الجيش السوري الوطني" على مدينتها. روت أن ثلاثة مسلحين اغتصبوها على التوالي، أحدهم تتذكر ملامحه حتى اليوم، بينما عصب الآخرون عينيها وتعاملوا معها بوحشية. استمرت معاناتها ثلاثة أيام متتالية حتى أصيبت بنزيف داخلي شديد. وعندما اكتشفت أنها حامل، أقدمت على محاولة الإجهاض بتناول كميات كبيرة من الحبوب والأدوية وضرب بطنها.

تؤكد الناشطة الحقوقية لونجين عبدو، المديرة التنفيذية لـ "جمعية ليلون للضحايا"، أن العنف الجنسي خلال النزاع السوري "لم يستهدف أجساد النساء فقط، بل استهدف كرامتهن ومستقبلهن وعلاقاتهن الاجتماعية". لونجين نفسها قضت 3 سنوات في الاحتجاز وتعرضت للتعذيب في سجون "الحمزات" بعفرين. بعد إطلاق سراحها في مارس 2023، أسست جمعيتها لتوثيق الانتهاكات في المناطق المتضررة.

تسعى الناجيات والحقوقيون اليوم إلى فتح باب المساءلة والعدالة، مؤكدين على ضرورة التحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، سواء من قوات النظام السابق أو من القوات التابعة للسلطة الانتقالية الحالية. لكن معظم هذه الحالات لم تشهد أي متابعة قضائية حتى الآن. تبقى قضية توثيق هذه الانتهاكات وتمكين الناجيات من التحدث والمطالبة بحقوقهن من أبرز التحديات التي تواجه المنظمات الحقوقية السورية والدولية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة