أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً بتعيين مظلوم عبدي، القائد السابق لقوات سوريا الديمقراطية، مستشاراً للرئاسة. جاء التعيين في صباح يوم الجمعة، وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ونصّ المرسوم على "تعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية".
يأتي التعيين في سياق إعادة هيكلة أمنية وعسكرية شاملة في سوريا. أعلن عبدي يوم الثلاثاء حل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كقوة عسكرية مستقلة، وذلك في إطار اتفاق شامل مع السلطات السورية الجديدة في دمشق.
التفاصيل
خلال كلمة ألقاها أمام الصحافيين باللغتين العربية والكردية، قال عبدي: "نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة". تضمن الإعلان أيضاً حل الإدارة الذاتية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية.
جاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي والرئيس الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة البارزة إلهام أحمد وسيبان حمو، القيادي العسكري الكردي ومعاون وزير الدفاع. أشار عبدي إلى أن "الظروف تغيرت اليوم ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة"، مؤكداً أن القرار جاء "بعد الاتفاق مع الرئيس الشرع واستكمال عمليات دمج قواتنا ضمن ألوية الجيش السوري".
الخلفية
يمثل حل قسد تحولاً كبيراً في وضع الإدارة والقوات الكردية في شمال شرق سوريا بعد سنوات من إدارة المنطقة بصورة شبه مستقلة. تأسست قوات سوريا الديمقراطية بقيادة كردية وضمت فصائل عربية، وكانت القوة الرئيسية في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية والشريك المحلي الرئيسي للولايات المتحدة في القتال، إلى أن فقد التنظيم آخر مناطق سيطرته الإقليمية في سوريا عام 2019.
يندرج الاتفاق الحالي ضمن اتفاق 29 يناير/كانون الثاني بين الحكومة السورية وقسد، الذي نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الكردية في مؤسسات الدولة. توصل الطرفان إلى هذا الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات وعقب اشتباكات فقدت فيها قسد مناطق واسعة لصالح القوات الحكومية.
الحقوق الكردية
أشار عبدي إلى انتقال المرحلة من العمل العسكري إلى السياسي. قال في 20 أغسطس/آب إن اكتمال دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية يفتح الباب أمام "مرحلة جديدة" تركز على العمل السياسي لضمان حقوق الأكراد في الدستور السوري. أكد عبدي على أهمية التعليم باللغة الكردية، قائلاً إنها "أحد أهم الحقوق التي سعى لها شعبنا الكردي منذ عقود"، موضحاً أن الرئيس الشرع أبدى "موقفاً منفتحاً" تجاه التعليم باللغة الأم.
ردود الفعل
وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، الذي يشغل أيضاً منصب السفير لدى تركيا، قرار حل قسد بأنه "تاريخي بامتياز". كتب على منصة إكس أن القيادة "فتحت الطريق أمام الاندماج المنظّم" لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، بما يحول "انقسامات الماضي إلى شراكة مستدامة". أشار باراك إلى أن الحل يعزز "سيادة الدولة السورية عبر جيش واحد وحكومة واحدة ودولة واحدة".







