فتحت تصريحات عمدة لندن صادق خان بشأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سجالاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية. أكد خان أن نتنياهو "غير مرحب به" في العاصمة البريطانية، ودعا إلى تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في حال زيارته المملكة المتحدة.
جاءت التصريحات خلال مقابلة مع قناة تشانل 4 نيوز، قال فيها خان إن "المتهمين بارتكاب إبادة جماعية يجب أن يواجهوا العدالة"، وأكد أنه سيضغط على رئيس الوزراء البريطاني لضمان تنفيذ القانون. وشدد على أن "الأشخاص الذين يرتكبون إبادة جماعية غير مرحب بهم في لندن". وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار سريان مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية لنتنياهو في نوفمبر 2024، للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
أثارت التصريحات ردود فعل إسرائيلية حادة. اتهمت السفارة الإسرائيلية خان بتبني "أكذوبة الإبادة الجماعية"، وقالت عبر منصة إكس إن تصريحاته تشجع على الكراهية والعنف. انتقد المجلس القيادي اليهودي في بريطانيا موقفه، معتبراً أنه "غير مسؤول" ويسهم في تعميق الانقسام، مشدداً على أن دور عمدة المدينة توحيد المجتمعات المحلية وليس التدخل في ملفات السياسة الخارجية. اعتبر الكاتب بن غرين أن وصف ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية" يمثل "افتراء معادياً للسامية"، وقال إن تصريحات خان تجعل اليهود في لندن أقل أماناً.
في المقابل، لاقت تصريحاته ترحيباً واسعاً من ناشطين وشخصيات عامة. تساءلت الكاتبة البريطانية آش ساركار عما إذا كان خان أصبح "أرفع سياسي في حزب العمال يصف ما يقوم به نتنياهو بالإبادة الجماعية". رأى المحامي فهد أنصاري أن التصريحات تثير تساؤلات بشأن مسؤولية الدول التي تواصل تزويد إسرائيل بالسلاح أو توفر لها الغطاء السياسي والدبلوماسي. أشاد ناشطون بموقف خان، معتبرين أنه تحلى بالشجاعة في التعبير عن "الحقيقة" في وقت تلتزم فيه قطاعات من النخب السياسية والإعلامية البريطانية الصمت تجاه الحرب في غزة.
اعتبر ناشطون آخرون أن موقف عمدة لندن يمثل خطوة طال انتظارها من أحد أبرز مسؤولي حزب العمال، داعين شخصيات أخرى في الحزب إلى اتخاذ مواقف مماثلة. رأى البعض أن تصريحاته تعكس تقاربياً مع مواقف عمدة نيويورك زهران ممداني. لكن بعض المنتقدين اعتبروا أن خان تأخر في استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية"، مشيرين إلى أنه تجنبه في مقابلات سابقة رغم المطالبات المتكررة. وفي مايو 2025 على سبيل المثال، امتنع خان خلال مقابلة مع إذاعة إل بي سي عن وصف ما يجري في غزة بهذا الشكل، مؤكداً أن الفصل في هذا الوصف يعود إلى المحاكم الدولية المختصة.
وليست هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها خان مواقف داعمة لوقف الحرب في غزة. دعا مراراً منذ اندلاع الحرب إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية. طالب أيضاً الحكومة البريطانية بمراجعة صادرات الأسلحة إلى إسرائيل.







