في تطور مثير للقلق، وافقت السلطات الفلسطينية على السماح بدخول قوة أمن دولية إلى قطاع غزة، في محاولة لاستعادة الاستقرار الأمني وسط أزمة أمنية متفاقمة. وتشكل هذه القوة جزءاً من خطة مدعومة من الولايات المتحدة طُرحت في أكتوبر الماضي. وأقرّ مجلس الوزراء الأمني المصغّر الإسرائيلي السماح لهذه القوة بدخول أجزاء من القطاع "لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية"، وفقاً لتصريحات مسؤول إسرائيلي لوكالة رويترز.
في السياق ذاته، اشتدّ التصعيد في الضفة الغربية حيث هاجم مستوطنون إسرائيليون عدة قرى فلسطينية صباح الأحد، مُضرمين النار في مسجدين. وجاءت هذه الهجمات ردّاً على مقتل إسرائيلي يوم الجمعة في أثناء تبادل إطلاق نار بين مستوطنين فلسطينيين في قرية "تلّ" جنوب غربي نابلس. وفي قرية قُصرة، أقدم المستوطنون على إشعال النار في مسجد حديث التشييد، ورسموا على الجدران تهديدات بالعبرية بالانتقام لمقتل الجندي.
وأدان الجيش الإسرائيلي هذه الحوادث بقوة، وأرسل قوات إلى موقع الحريق لجمع الأدلة عن المشتبَه بهم. غير أن هذه الإدانة لم توقف من سلسلة متنامية من المصادمات بين مستوطنين وفلسطينيين خلال العام الجاري، أسفرت عن مقتل عشرات الفلسطينيين وإصابة مئات آخرين بجروح.
وعلى الصعيد الأمني في غزة، استمرت الضربات الإسرائيلية ضد عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية. فقد قُتل ضابطا شرطة فلسطينيان – العقيد وائل اللداوي مدير جهاز الأمن الداخلي والرائد رامز أبو زريق – في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهما قرب دير البلح بثلاثة صواريخ من طائرة مسيّرة صباح الأحد. وأفادت مصادر طبية بأن جثتَي القتيلين تفحّمتا جرّاء القصف. وينضم هذان إلى حصيلة بالعشرات، حيث قُتل ما لا يقل عن 49 ضابطاً وعنصراً أمنياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الـ 10 من أكتوبر.
وتبرّر إسرائيل عملياتها بالقول إن المقتولين كانوا أعضاء في الجناح المسلّح لحركة حماس يشكلون تهديداً وشيكاً لقواتها. لكن حماس تتّهم إسرائيل بالسعي إلى تعزيز الفوضى والاضطراب في القطاع عبر استهداف عناصر الشرطة ومقرّاتها، في انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار. وبلغ عدد القتلى على الجانب الفلسطيني منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023 ما يزيد على 73 ألف قتيل.
وفي الضفة، يواصل الفلسطينيون معاناتهم الأمنية وسط صعوبة التنقّل بسبب العراقيل الإسرائيلية والإغلاقات المتواصلة. وسمعت هيئة BBC من زوجين روايات مؤلمة عن معاناتهما أثناء محاولة نقل زوجاتهما للمستشفى بسبب مضاعفات الولادة. قال أحدهما: "وهناك أمرتْنا قوات تابعة للجيش الإسرائيلي بالرجوع بعد أن اعتقلوا عدداً من الشباب". والآخر قال: "بعد الولادة أصبحت هناك مضاعفات، استطعنا في نهاية الأمر أن ننقل الوالدتين بفضل تنسيق الهلال الأحمر".
ومن جهته، أصدر نتنياهو أوامره بتعزيز الوجود العسكري في الضفة عقب مقتل الجندي، قائلاً إنه "سيتم السماح بوجود المزيد من المستوطنات تعزيزاً للأمن". ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب وزراء آخرين، إلى تعجيل خطوات الاستيلاء على الضفة الغربية التي احتلتْها إسرائيل عام 1967.







