وقّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الاثنين في قصر الإليزيه، ستة مذكرات تفاهم وإعلانات نوايا تغطي قطاعات الطاقة والدفاع والطيران المدني والبحث العلمي.
وتأتي الزيارة الأولى للزيدي إلى أوروبا منذ توليه منصبه في مايو الماضي، لترسخ مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وقعتها البلدان في 2023، والتي تشمل التعاون الاقتصادي والأمني ومكافحة الإرهاب والتبادل الثقافي.
الملف الاقتصادي والطاقة
شكّل قطاع الطاقة محور الاتفاقات الاقتصادية الرئيسة. وقّعت الحكومة العراقية وشركة توتال إنرجيز الفرنسية إعلان نوايا لتطوير مشاريع في الكهرباء والنفط، بهدف زيادة الإنتاج والكفاءة وتعزيز السيادة في القطاع. وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة عن خطط لزيادة استثماراتها في العراق من 12 مليار إلى 16 مليار دولار مستقبلًا.
ووقعت وزارة الكهرباء العراقية مع توتال بروتوكول تعاقدي خاص بتجهيز وبيع الغاز، ما يعكس تركيزًا فرنسيًا على توسيع نفوذ الشركات الفرنسية في السوق العراقية والمشاركة في إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
تنويع مسارات الطاقة
أكّد البيان المشترك على أهمية تنويع مسارات تصدير الطاقة وتأمين سلاسل الإمداد والربط الإقليمي، خاصة في ظل عدم الاستقرار الذي تفرضه النزاعات في المنطقة. جاء هذا التركيز في سياق استمرار الأزمات الأمنية في مضيق هرمز وباب المندب، وسيطرة الحوثيين على أجزاء من المضيق الأخير، وهو ما رفع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
التعاون الدفاعي والعسكري
اتفق الجانبان على تعزيز التعاون الدفاعي ضمن إطار ثنائي احترام سيادة البلدين، بما يشمل تطوير القدرات العراقية في حماية الحدود ودعم سيادتها على كامل أراضيها. يأتي ذلك بعد انتهاء مهام التحالف الدولي، مع الاتفاق على تحديد التفاصيل لاحقًا.
وقّعت وزارة الدفاع العراقية مع شركة HARMATTAN AI الفرنسية خطاب نوايا لتوفير منظومات دفاع جوي ذاتية التشغيل. وأعلن رئيس الوزراء العراقي دعمه للمباحثات بين الشركات الفرنسية والدفاع العراقية في مجالات متعددة تشمل الدفاع الجوي والمدفعية ومنظومات مكافحة الطائرات المسيّرة والمراقبة.
السياق الإقليمي
تأتي الاتفاقات في وقت تتعرض فيه المنشآت الأميركية في العراق لقصف متكرر منذ اندلاع التصعيد الإقليمي في فبراير الماضي، حيث تبنت فصائل موالية لإيران عددًا من العمليات. يعكس التعاون الفرنسي العراقي رغبة باريس في تعزيز نفوذها الاقتصادي والعسكري في العراق وتقديم بديل أمني وتنموي للبلاد.







