تشهد جزيرة كوبا الكاريبية ذات 9.5 مليون نسمة أزمة كهربائية متفاقمة بعد تعرض الشبكة الوطنية لثالث انهيار في عشرة أيام. هذه الانهيارات المتكررة تثير مخاوف حقيقية من أن النظام الكهربائي القديم والمرهق قد يصبح غير قابل للإصلاح في المستقبل القريب. وفقاً لجورج بينيون، الباحث المتخصص في الطاقة بجامعة تكساس، فإن "العمود الفقري للنظام يعتمد على محطات الكهرباء الكبرى القديمة والمعطلة والمرهقة".
تأتي هذه الأزمات في ظل معاناة كوبا من حصار نفطي أمريكي مفروض منذ ستة أشهر، بهدف تصعيد الضغط على الحكومة الشيوعية بهدف إسقاطها. وفي سياق هذا الحصار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ يناير الماضي عن عزمه إحكام الخناق على الجزيرة، قائلاً إنه بوسعه "فعل أي شيء يريده" بها. استخدمت واشنطن العقوبات لتدمير الصناعات الكوبية، مما أجبر الشركات الأجنبية على مغادرة الجزيرة أو تصفية استثماراتها.
في الشارع، يعاني السكان بشكل مباشر من التأثيرات القاسية لهذه الأزمات. مع ارتفاع درجات الحرارة إلى منتصف الثلاثينيات والرطوبة تصل إلى 80%، أصبحت الانقطاعات الكهربائية المتكررة الحياة لا تطاق. بدلاً من موسيقى السالسا التي كانت تملأ الشوارع، أصبح قرع الأواني والمقالي الموسيقى الوطنية الجديدة، تعبيراً عن معاناة مشتركة من الأرق وفساد الطعام وفقدان الأمل. يقول أحد السكان في حي فيدادو بهافانا: "ساعة واحدة ليست كافية لتشغيل المضخة للحصول على الماء أو لشحن الهواتف. الناس تريد من الحكومة أن تتصرف الآن".
تواجه الحكومة الكوبية نقصاً حاداً في الوقود وقطع الغيار. أقرّ وزير الطاقة فيسينتي دي لا أو ليفي: "ليس لدينا وقود على الإطلاق، ولا نملك إمكانية الوصول إلى قطع الغيار لوحداتنا الكهرومائية". تعكس هذه التصريحات حقيقة أن أزمة البنية التحتية الكوبية تعود لسنوات طويلة قبل الحصار الحالي، وقد تفاقمت بفعل فترة الركود الاقتصادي الشديد التي شهدتها الجزيرة أثناء جائحة كورونا.
بجانب أزمة الكهرباء، تشهد كوبا تدهوراً في الأمن والخدمات العامة. كانت الجزيرة تشتهر بكونها من أكثر الدول الآمنة في أمريكا اللاتينية، لكن الجريمة بدأت تنتشر بسرعة مع تسجيل حوادث سرقة وعنف في الشوارع. أصبح رجال الشرطة، الذين كانوا منتشرين في كل مكان، نادري الوجود الآن، مما يجعل استجابتهم للحوادث الجنائية بطيئة جداً.
على الصعيد السياسي، أفادت منظمة "مدافعو السجناء" المقرة في مدريد بأن عدد السجناء السياسيين ارتفع إلى 1306، مع اعتقالات جديدة لمشاركين في احتجاجات سلمية ضد الانقطاعات الكهربائية ونقص المياه. كما أفرجت السلطات الكوبية مؤخراً عن الفنان الشهير لويس مانويل أوتيرو ألكانتارا بعد قضائه خمس سنوات في السجن، وهو في طريقه للمنفى في الولايات المتحدة.
تعكس الأحداث الأخيرة شقوقاً متزايدة في وحدة الحكومة الكوبية. حاول ابن حفيد راول كاسترو، راول غييرمو رودريغيز كاسترو البالغ 42 سنة، الظهور كوسيط محتمل في محادثات مع الولايات المتحدة، لكن ظهوره الإعلامي الأخير في حذاء هرمس وساعة رولكس أثار غضباً كبيراً من الفنانين والأكاديميين والشارع الكوبي، الذين رأوا فيه محاولة للاستيلاء على أدوار حكومية لم ينتخبه أحد للقيام بها. يرى الخبراء أن هذه الحادثة قد تشير إلى انهيار المفاوضات المحتملة بين واشنطن والحكومة الكوبية.






