عقد لقاء بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين في الأردن بوساطة أمريكية واستضافة أردنية، بحسب تقرير لـ BBC عربي، في ظل تطورات عسكرية متسارعة في المنطقة. التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى، حيث ضم الوفد السوري رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، فيما لم يكشف الجانب الإسرائيلي عن أسماء ممثليه رسمياً.
جاء اللقاء في أعقاب قيام إسرائيل بشن غارات جوية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب بشمال غرب سوريا. وبررت تل أبيب العملية بالقول إنها تهدف إلى منع نشر قوات تركية في الموقع الاستراتيجي. كما توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.
ركزت المحادثات على إنشاء آلية للحوار المباشر بين الجانبين بهدف معالجة التطورات الميدانية ومنع تصعيد محتمل. بحث الوفد السوري برئاسة الشيباني مع نظيره الإسرائيلي "آليات عملية" لوقف الهجمات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني شامل. تناولت المحادثات أيضاً إمكانية إنشاء "غرفة عمليات خاصة" في الأردن بإشراف أمريكي لمنع مواجهات بين سوريا وإسرائيل أو بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية.
جددت دمشق خلال الاجتماع موقفها بأن هضبة الجولان المحتلة أرض سورية، مع التأكيد على أن سوريا دولة ذات سيادة ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها وتحديد تحالفاتها. أولويتها المباشرة هي انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بالكامل. أشار المصدر السوري إلى أن مناقشة الوضع النهائي للجولان تبقى سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة.
في مقابلة مع رويترز، قال وزير الخارجية السوري إن المفاوضات بشأن اتفاق أمني تجمدت منذ اندلاع الحرب مع إيران، لكنه توقع استئنافها قريباً. كانت مسودة الاتفاق السابقة تنص على إقامة عدة مناطق أمنية قرب الحدود السورية الإسرائيلية، منها منطقة عازلة بقوات أممية فقط وأخرى بقوات سورية. لكن الشيباني اتهم إسرائيل بالسعي للتهرب من تنفيذ ما تم التوصل إليه، قائلاً: "لم نرَ أن لديهم إرادة حقيقية للتوصل إلى اتفاق".
جددت سوريا دعوتها إسرائيل إلى اغتنام "فرصة تاريخية" لتحسين العلاقات بين البلدين، مؤكدة أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الدبلوماسية. حدد الشيباني أولوية دمشق في المرحلة الراهنة بـ"وقف العدوان الإسرائيلي حتى قبل التوصل إلى اتفاق أمني"، مضيفاً: "بعد ذلك ربما يمكننا فتح ملفَيْ السلام والجولان". ردت إسرائيل بموقف متحفظ، حيث لم يصدر تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي حول اللقاء، وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "لا تعليق لديه".







