في محاولة لحشد مؤيديهم قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، يعقد الحزب الجمهوري الأمريكي مؤتمراً استثنائياً يومي التاسع والعاشر من سبتمبر في دالاس بولاية تكساس. يتسع المقر الذي سيستضيف الحدث لنحو عشرين ألف شخص، لكن هذا المؤتمر ينطوي على تحديات حقيقية للرئيس دونالد ترامب، رغم أنه ليس مرشحاً في هذه الانتخابات.
الخلفية
يعتبر هذا المؤتمر الأول من نوعه في تاريخ الحزب الجمهوري. عادة ما تُقام مثل هذه الاجتماعات الحزبية الكبيرة فقط قبل الانتخابات الرئاسية، وقد جرّب الديمقراطيون نسخة مشابهة في السبعينيات والثمانينيات. يسعى الجمهوريون هذه المرة إلى تنشيط قاعدتهم الانتخابية وحشد مؤيدي ترامب لدعم مرشحي الحزب في مجلسي الشيوخ والنواب.
التحديات الكبيرة
يدخل الجمهوريون هذه الحملة من موقع ضعيف. أظهر استطلاع حديث أجرته رويترز وإيبسوس أن نسبة تأييد ترامب بلغت 33 بالمائة فقط. وفي مقابل ذلك، أبدى نحو نصف مؤيدي الديمقراطيين حماساً كبيراً للتجديد النصفي، بينما بلغت هذه النسبة 31 بالمائة فقط بين الجمهوريين.
المفارقة أن المؤتمر مصمم بالكامل حول ترامب، حيث سيظهر الرئيس مرتين خلال الحدث مساء كلا اليومين، ما يعطيه حضوراً أكبر من مرشحي الحزب الآخرين. لكن هذا القرب من ترامب يشكل مشكلة. فقد لاحظت مجلة "بوليتيكو" أن أكثر من سبعين مرشحاً ونائباً جمهورياً أبدوا تردداً كبيراً تجاه المؤتمر، وبعضهم يفضل الابتعاد تماماً عنه، خشية أن يؤثر ارتباطهم به سلباً على فرصهم الانتخابية في الدوائر المتنازع عليها.
معضلة اقتصادية
تقييم الإنجازات الاقتصادية لترامب يواجه عقبة حقيقية. سيركز برنامج المؤتمر على تخفيضاته الضريبية وخفض أسعار الأدوية ودعم الإنتاج المحلي. لكن استطلاع أجرته صحيفة فايننشال تايمز بالتعاون مع فوكال داتا يظهر أن نحو ثلثي الأمريكيين يرون أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الخاطئ. وأشار 57 بالمائة منهم إلى أن وضعهم المالي تدهور منذ توليه المنصب.
الإشكالية الإيرانية
اللافت أن برنامج المؤتمر يتجنب التطرق إلى الحرب مع إيران رغم أهميتها. من بين 109 بنود على جدول الأعمال، لا يوجد تركيز مماثل على هذا الموضوع الحساس سياسياً. يبدو أن إدارة المؤتمر تريد تقليل شأن هذه القضية، بينما يستمر ترامب في تصويرها كنصر، محتجاً بأنه أضعف إيران أكثر من أي رئيس سابق وقضى على برنامجها النووي.
الأفق المستقبلي
يركز المؤتمر رسمياً على التجديد النصفي، لكن الأنظار تنصب بالفعل على الانتخابات الرئاسية المقبلة. حصل نائب الرئيس جيه دي فانس على دور بارز في الحدث، ليقدم نفسه كوريث محتمل لحركة "ماغا" أمام قاعدة ترامب. في المقابل، لم يُدرج على قائمة المتحدثين اسم ماركو روبيو، أبرز منافسي ترامب داخل الحزب الجمهوري.
يتوقع خبير العلوم السياسية ساشا لومان من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية أن تتسم خطابات ترامب في المؤتمر بـ"تدفق الأفكار" غير المنظم، وأنها نادراً ما ترتبط بإجراءات سياسية ملموسة. وبينما قد يتمكن فانس من تجنب تحمل مسؤوليات سياسية عن الحرب الإيرانية، فإن ترامب نفسه لن يجد ملاذاً من تحديات اقتصادية واضحة وتراجع شعبية حقيقي.







