أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التركيز على منشأة "جبل الفأس" الإيرانية (Pickax Mountain)، بتهديداته المباشرة بتدميرها. قال ترامب الاثنين إن الولايات المتحدة ستدمر الموقع النووي، متوعداً بأن تواصل واشنطن ضرب إيران بقوة، مشيراً إلى أن "الموقع يخضع لمراقبة دقيقة" و"سنمنح بيكاكس ضربة في وقت قريب نسبياً".
تقع المنشأة على بعد نحو 1.6 كيلومتر جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وتتخذ شكل مجمع أنفاق سري يقع داخل جبل. لفت الموقع انتباه المحللين الدوليين منذ عام 2020 بعد أن كشفت صور الأقمار الصناعية عن أعمال حفر وإنشاء أنفاق واسعة، لكن إيران لم تعلن رسمياً عن طبيعة المنشأة أو الغرض منها.
يتكون المجمع من أربعة مداخل لأنفاق تمتد داخل الجبل بعمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت الصخور، مما يجعله أكثر تحصيناً من بعض المنشآت النووية الإيرانية الأخرى. ووفقاً لتحليلات معهد العلوم والأمن الدولي، قد تتجاوز تحصينات الموقع قدرة بعض القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات. كما أكد التحليل أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتمكنوا من دخول الموقع، مما منع التحقق الرسمي من الأنشطة الجارية داخله.
يُعتقد أن مجمع بيكاكس قد يصبح موقعاً تستخدمه إيران لإعادة بناء برنامج أجهزة الطرد المركزي، بدءاً من إنتاج المكونات وصولاً إلى تخصيب اليورانيوم. غير أن معهد العلوم والأمن الدولي أكد أن الموقع ليس جاهزاً للتشغيل بعد، ولا توجد مؤشرات على أنه يعمل حالياً أو يحتوي على مخزون من اليورانيوم المخصب.
تأتي هذه التهديدات في سياق متوتر من التطورات النووية. كان ترامب قد أعلن في يونيو 2025 استهداف ثلاث منشآت نووية إيرانية (فوردو، ونطنز، وأصفهان) بضربات جوية "واسعة ودقيقة"، واصفاً العملية بأنها "نجاح عسكري هائل". وأشارت تقارير إلى أن واشنطن استخدمت قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57 في قصف منشأة فوردو.
تعكس هذه التهديدات استمرار التوترات الحادة بين واشنطن وطهران حول الملف النووي الإيراني. يأتي هذا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، مما دفع إيران لرفع مستويات تخصيب اليورانيوم من 3.67 في المئة إلى 60 في المئة، بينما الحد الأقصى لصنع أسلحة نووية يبلغ 90 في المئة.







