الجمعة 18 سبتمبر 2026

من الحداد إلى الانتقام.. مشاركون في تشييع خامنئي يطالبون بالثأر

المصدر: الجزيرة

من الحداد إلى الانتقام.. مشاركون في تشييع خامنئي يطالبون بالثأر
شارك الخبر:

منذ بدء مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، اختلطت ألوان طهران بالأحمر والأسود، حيث حمل المشاركون رايات حمراء تطالب "بالثأر من الولايات المتحدة وإسرائيل لقتلهما أعلى مرجعية دينية ووطنية في البلاد". رفع المشيعون شعارات تحمل "يا لثارات خامنئي" و"ثأر الإمام أمانة في عنق الأمة.. لن ننام حتى نأخذ بثأره". هذا الحشد الضخم لم يجتمع فقط لتوديع قادهم، بل لتحويل الحداد إلى مطالب عملية بالانتقام.

التقت الجزيرة نت بعدد من المشاركين الذين عبروا عن غضبهم وإصرارهم. قال رجل ستيني يدعى سيامك: "مطلب الثأر ليس مجرد شعار، إنه شعور بالتحقير والإهانة على يد دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو". وأضاف: "يجب أن يعرف العالم أن الإقدام على اغتيال رموز إيران باهظ الضريبة.. ثمن الدم لا يُدفع إلا بدم". من جانبها، قالت الشابة سارا: "محور الشر الأمريكي والصهيوني يقتل قادتنا واحدا تلو الآخر.. إذا لم ننتقم، سيصبح قتلنا عادة".

للوقوف على جذور هذا الإصرار، حاورت الجزيرة نت الدكتورة مريم كاشف نيا، المتخصصة في التاريخ الإيراني. أوضحت أن "ما نراه اليوم ليس وليد اللحظة، بل استدعاء لموروثين عظيمين: الفارسي القديم والميراث الشيعي". ربطت كاشف نيا بين مشهد التشييع و"ثورة المختار الثقفي" التي ثارت ثأرا للإمام الحسين، مؤكدة أن الهتافات "تستعير صرختها من شعار يا لثارات الحسين". وعادت إلى الشاهنامة الفارسية، مذكرة بأن الأدب الفارسي القديم "لا يفصل بين السلام والعدالة، فلا يعم العدل سوى بمواجهة الظلم".

أكدت كاشف نيا أن "هذا الإجماع الشعبي ليس غضبا عابرا، بل تجسيد لرؤية أخلاقية متجذرة في الوجدان الإيراني". وشددت على أن "الهتافات والأعلام الحمراء ليست مجرد تعبير عن الغضب، بل استدعاء لمخزون ثقافي وديني.. الناس تطالب بالثأر لا لأنهم يريدون الحرب، بل لأنهم يرون أن السلام الحقيقي لا يأتي إلا بعد ثأر يعيد هيبة الأمة المكسورة".

من جانبه، عبد الرضا داوري، الناشط السياسي الذي عمل مستشارا للرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، رسم صورة أعمق لمعنى الثأر في السياق الإيراني. قال إن "في الفردوسي، لم يكن كيخسرو مجرد منتقم لدم أبيه سياوش، بل كان باني العهد الذهبي الذي تلاه.. وهذا الموضوع أضحى ماثلا أمام المرشد الأعلى مجتبى خامنئي". أوضح داوري أن "ما يطالب به الناس ليس رأس القتلة فحسب، بل سقوط نظام الهيمنة الذي يخرج منه ترمب ونتنياهو".

ذهب داوري أبعد في تحليله، قائلا إنه يعرف المرشد الحالي عن قرب وأيده قبل سنوات من استشهاد والده. أكد أن "مشروع الانتقام ليس فرديا". وشرح الفرق بقوله: "لا يفكر في تصفية هذا القاتل أو ذاك، بل سيعمل على ضرب الإستراتيجية التي تنتج هؤلاء القتلة.. الفرق كبير بين أن تقتل المهرج وبين أن تغلق المسرح الذي يقف عليه". وختم: "إنه ينظر إلى ما بعد الانتقام، إلى إعادة هندسة المعادلة التي تمنع تكرار الجريمة أصلا".

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة