اختتمت مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في طهران بموكب جنائزي وداعي، شهدت حشوداً جماهيرية ضخمة. وصل الموكب الجنائزي مساء الاثنين إلى امتداد يبلغ عشرة كيلومترات عبر العاصمة، يحمل نعوش المرشد الراحل وأربعة من أفراد أسرته، وسط توقعات باستمراره نحو 12 ساعة في وداع جماهيري أخير. قُدرت السلطات الإيرانية عدد المشاركين بالملايين، بما قد يضاهي أعداد الحضور في جنازة سلفه الخميني قبل أربعة عقود، حيث شارك نحو عشرة ملايين شخص آنذاك.
ينقل الموكب جثمان خامنئي، الذي قُتل في فبراير الماضي مع أربعة من أفراد أسرته، إلى كل من النجف وكربلاء في العراق يوم الأربعاء. وسيحضر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي مراسم استقبال رسمية للجثمان في النجف مساء يوم الثلاثاء، بحسب سفير إيران لدى العراق محمد كاظم الصادق. بعد ذلك، سيُدفن الجثمان في مشهد يوم الخميس في مرقد الإمام الرضا، أحد أهم المراقد الدينية الإسلامية في العالم.
شهدت مراسم التشييع حضوراً جماهيرياً استثنائياً، حيث نُقل أكثر من 11 مليون راكب عبر مترو طهران منذ بدء الفعاليات. رفع المشيّعون أعلاماً إيرانية وأعلاماً حمراء تحمل شعار "يا لِثارات الحُسين"، فيما دوّت هتافات الانتقام في الحشود. علّق المتجمعون في ساحة الإمام الحسين دمية تمثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأحرقوا أعلام الولايات المتحدة وبريطانيا، ورفعوا لافتات تحمل صور ترامب ونائبه وعدد من المسؤولين الإسرائيليين.
أقيم الموكب تحت ظروف مناخية صعبة، حيث تشهد العاصمة الإيرانية موجة حر شديدة تصل إلى 37 درجة مئوية، واستُخدمت المياه لرشّ الحشود. يمرّ الموكب عبر ساحة انقلاب الشهيرة (ساحة الثورة)، التي يتوسطها تمثال ضخم بقبضة يد مرفوعة، وشهدت حشوداً ضخمة منذ صباح الاثنين.
تأمل السلطات الإيرانية في تجنب تكرار الفوضى التي وقعت خلال جنازة الخميني عام 1989، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة أشخاص وإصابة ما يزيد على عشرة آلاف آخرين. اقتحم المشيعون آنذاك سيارة الخميني، ما أدى إلى تمزق كفنه وسقوط جثمانه على الأرض، فاضطرت السلطات إلى استخدام مروحية لنقله. وتتوقع السلطات اليوم مشاركة ما بين 12 و20 مليوناً في مراسم التشييع، التي تصفها بأنها "جنازة القرن".
يأتي ذلك في سياق التوترات الإقليمية المستمرة. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أو "ستنهي المهمة"، مفضلاً شخصياً التوصل إلى اتفاق. وأفاد ترامب في مطلع الأسبوع بأن محادثات السلام مع إيران تأجلت لمدة أسبوع بسبب مراسم العزاء. من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن خامنئي قُتل لأنه قاد برنامجاً يهدف إلى تدمير إسرائيل، محذراً بأن "أي زعيم إيراني يسعى مجدداً لتنفيذ خطط لتدمير إسرائيل سيلقى هو الآخر المصير ذاته".
تهدف هذه المراسم إلى إظهار "القوة والصمود" من قبل السلطات الإيرانية بعد الحرب التي خاضتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. لا تزال الأنظار متجهة نحو خليفة المرشد، ابنه مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة. وأشاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة إكس بالطريقة التي كرّمت بها "جموع الشعب الإيراني الإسلامي الفخور الذي لا يُقهر، شهيدَها".







