نفذت الولايات المتحدة الثلاثاء أكبر عملية مرافقة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز منذ اندلاع التوترات مع إيران، حيث رافقت قواتها 40 سفينة محملة بنحو 18 مليون برميل من النفط. جاءت العملية بالتزامن مع تبادل واشنطن وطهران جولة جديدة من الضربات العسكرية، وشكلت خطوة استراتيجية أمريكية جديدة لتعزيز نفوذها العسكري في أحد أهم الممرات الملاحية العالمية.
التفاصيل
استخدمت القوات الأمريكية خلال العملية قدرات جوية وبحرية وفضائية متكاملة لحماية السفن التجارية. وفي الوقت ذاته، استهدفت مواقع وقدرات عسكرية إيرانية قريبة من المضيق، حيث تصدت لموجات من هجمات الطائرات المسيّرة وحيّدت صواريخ كروز مضادة للسفن. وصفت العملية بأنها عالية المخاطر، نظراً لطبيعة التهديدات التي واجهتها السفن أثناء عبورها.
في إطار الاستراتيجية الأمريكية الشاملة، نفذت واشنطن الثلاثاء عملية عسكرية موسّعة استهدفت قرابة 60 هدفاً عسكرياً في محيط المضيق. شملت الأهداف مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، ومنشآت بحرية، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام، ومواقع للاتصالات. أوضح مسؤولون أمريكيون أن هذه الإجراءات تندرج ضمن ما وصفته إدارة الرئيس دونالد ترامب بـ"الضغط الشامل" على القيادة الإيرانية، بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية.
الخلفية والاستراتيجية
تركز الاستراتيجية الأمريكية الحالية على مضيق هرمز بشكل كبير، حيث أعطت واشنطن الأولوية لاستهداف المواقع العسكرية الإيرانية في محيطه، وتنفيذ عمليات مرافقة للسفن التجارية، إلى جانب مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. أشار مسؤول أمريكي إلى أن القيادة المركزية تلقت توجيهات بتركيز جميع جهودها على المضيق، ومنع صادرات النفط من مغادرة الموانئ الإيرانية أو دخولها. في المقابل، وضعت إدارة ترامب أولويات أخرى معلنة، بما فيها العمليات التي تستهدف البرنامج النووي الإيراني، "في الخلفية" في الوقت الحالي.
قال ترامب من المكتب البيضاوي إن أحدث الضربات الأمريكية هدفت إلى القضاء على قدرة إيران على تعقب السفن التي تعبر المضيق. توقع مسؤولون أمريكيون مواصلة تنفيذ ضربات هجومية قرب المضيق، جزئياً لأن إيران أظهرت قدرتها على إعادة بناء قدراتها العسكرية.
الانتقادات والتشكك
غير أن العملية تواجه انتقادات واسعة من متخصصي قطاع الطاقة والمحللين السياسيين. لا تزال إدارة ترامب تواجه تشككاً كبيراً حول ادعاءاتها بشأن "السيطرة الكاملة" على طريق الملاحة. قال شخص مطلع على قطاع الطاقة إن "من الآمن القول إن الإدارة لم تحظَ بالمصداقية"، مشيراً إلى أنه حتى إذا كانت الارتفاعات اليومية في حجم حركة السفن حقيقية، فإنه "لا يعرف أحداً يعتقد أن المتوسط يبلغ هذا المستوى".
تتخذ شركات الشحن التجارية قراراتها على أساس كل حالة على حدة، وارتفعت تكلفة استئجار ناقلات النفط للعبور بشكل كبير، حيث تضع بعض التقديرات التكلفة عند أكثر من 500 ألف دولار يومياً. لا تزال شركات الشحن، وخاصة تلك المتخصصة في نقل الغاز الطبيعي المسال، تبحث عن مزيد من الضمانات قبل استئناف عملياتها بشكل كامل.
ماذا بعد؟
يقر بعض المسؤولين الأمريكيين بأن الأمر سيحتاج إلى وقت وجهد متواصل لإقناع قطاع الشحن بأن العبور أصبح آمناً. يتطلب ذلك تنفيذ عمليات مرافقة منتظمة للسفن على غرار العملية التي جرت الثلاثاء. بحلول الشهر المقبل، يأمل الجيش الأمريكي في توسيع ممر داخل المضيق، بما يسمح للسفن بالمناورة بحرية أكبر، بهدف زيادة كمية النفط التي تمر تدريجياً. تأتي هذه الخطوات بعد فشل محاولة أمريكية سابقة أطلقت عليها "مشروع الحرية" لتنفيذ عملية مرافقة مماثلة، والتي أوقفت سريعاً بعد الإعلان عنها.







