الجمعة 18 سبتمبر 2026

واشنطن تهدد بعزل الدول المتاجرة مع إيران عن نظام الدولار والعراق في الميزان

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

تشن واشنطن هجوماً اقتصادياً موسعاً على إيران، وتهدد بعزل أي دول أو جهات تجارية تتعامل معها عن النظام المالي القائم على الدولار. وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي دولة توفر لإيران دعماً اقتصادياً حيويساً ستواجه عواقب وخيمة. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الاثنين الماضي شن "هجوم اقتصادي" على إيران عبر العقوبات، موضحاً أن الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران سيُستهدفون.

العراق يقف في قلب هذا الصراع الاقتصادي. فهو حليف نادر لكل من الولايات المتحدة وإيران، ويحتفظ باحتياطيات تتجاوز 100 مليار دولار في الولايات المتحدة.

الخلفية

تمارس واشنطن سيطرة فعلية على إيرادات النفط العراقية بالدولار منذ 2003، مما يمنحها نفوذاً استثنائياً على شؤون بغداد. لكن العراق يعتمد أيضاً بدرجة كبيرة على التجارة مع إيران، إذ تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار في 2025، وتشمل بشكل أساسي الأغذية والسلع الاستهلاكية.

التفاصيل

فرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات على عدد من البنوك العراقية المتهمة بالتعامل مع طهران. وفي أبريل الماضي، أوقفت شحنة نقد بقيمة 500 مليون دولار موجهة للعراق، وعلقت جوانب من التعاون الأمني للضغط على بغداد بشأن الفصائل المدعومة من إيران. كما هددت واشنطن سياسيين عراقيين كبارين بفرض عقوبات تشمل إيرادات النفط. بيد أن واشنطن تجنبت اتخاذ إجراءات من شأنها تدمير اقتصاد هذا الحليف الاستراتيجي.

الطاقة تحتل موقعاً محورياً في العلاقات الاقتصادية العراقية الإيرانية. يدفع العراق لإيران ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء. وكشفت وكالة رويترز في أواخر 2024 عن شبكة تهريب زيت وقود تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران ووكلائها في العراق.

ردود الفعل

يواجه العراق ضغوطاً متزايدة في ظل هذا الصراع. قال نيل كويليام الزميل المشارك في مركز تشاتام هاوس إن الضغط الأمريكي رفع تكاليف التعاملات المالية مع إيران ومخاطرها. لكن هذا الضغط لم يقطع علاقات العراق الاقتصادية مع إيران. وأضاف كويليام أن العراق يملك بدائل وقدرة أقل بكثير من دول مثل الصين وتركيا للصمود المالي، فضعفه ينبع من اعتماده على استمرار الوصول إلى الهيكل المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.

قال توم كيتينغ مدير مركز التمويل والأمن في معهد رويال يونايتد سيرفيسز إن العراق ظل طريقاً فعالاً لإيران للالتفاف على العقوبات. وحذر من أن النظام المصرفي العراقي والقطاع المالي غير الرسمي سيواجهان تحديات متزايدة مع تضييق الخناق على صلات إيران بالنظام المالي الدولي. لكنه أشار إلى أن تبني نهج يستند إلى المحفزات بدلاً من الإجراءات العقابية قد يكون أكثر فعالية.

ماذا بعد؟

وتتحسب الولايات المتحدة أيضاً لتداعيات أوسع على النظام المالي العالمي. ردّ وزير الخزانة الأمريكي على سؤال حول عدم معاقبة إيران مباشرة قائلاً: "ما الذي يدفعني إلى تفجير النظام المالي العالمي؟" مما يعكس حساباً توازناً بين فرض ضغوط على طهران والحفاظ على استقرار البنية المالية الدولية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة