أنهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية سنوات من الشكوك والتحقيقات بإصدار تقرير سري يؤكد أن نظام الأسد أخفى برنامجاً نووياً كاملاً عن المجتمع الدولي. كشف التقرير عن منشآت وأنشطة نووية متعددة لم تُفصح عنها السلطات السورية السابقة، بما فيها مفاعل نووي قيد الإنشاء ومصنع لتصنيع وقود نووي.
الخلفية
الشكوك حول البرنامج النووي السوري قديمة العهد. ساد الاعتقاد منذ سنوات أن سوريا كانت تدير برنامجاً نووياً واسع النطاق وغير معلن، تضمن مفاعلاً نووياً بُني بمساعدة كوريا الشمالية في محافظة دير الزور شرقي البلاد. لكن الموقع لم يصبح معروفاً للعلن إلا بعد أن شنت إسرائيل غارات جوية عام 2007 دمرت المنشأة، وسرعان ما قامت السلطات السورية بتسويتها بالأرض ولم ترد على استفسارات الوكالة الدولية. وفي عام 2008، اتهم مسؤولون أمريكيون سوريا بمحاولة بناء مفاعل نووي سري، مشيرين إلى أن القصف الإسرائيلي دمره.
التفاصيل
أجرت لجنة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة ميدانية إلى موقعين في سوريا في أغسطس الماضي. في موقع دير الزور، تحققت اللجنة من البنية التحتية المكتشفة وأكدت أنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي. إلى جانب المفاعل، حددت الوكالة مصنعاً للوقود النووي وموقعاً للتخزين ومخلفات يورانيوم. يُذكر أن موقع دير الزور ظل مغلقاً منذ 18 عاماً، وحالياً تجري فيه أعمال حفر تراقبها الوكالة.
كشفت الوكالة أيضاً عن موقع ثانٍ يضم مواد نووية أخطرت به الحكومة السورية الجديدة في رسالة مؤرخة في 17 يوليو. يحتوي هذا الموقع على معدن اليورانيوم الطبيعي في صورة قضبان وقود مغلفة. تحققت الوكالة من المادة وأكدت وجود حوالي 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي. بالإضافة إلى ذلك، كشف التقرير السري عن ثلاثة مواقع أخرى مرتبطة وظيفياً بموقع دير الزور، خصص أحدها لأنشطة التحويل وتصنيع الوقود، والثاني للتخزين المؤقت لمواد البناء، والثالث لأنشطة إعادة المعالجة المخطط لها.
ردود الفعل
أشاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي بـ شفافية سوريا وتعاونها مع الوكالة. أوضح التقرير أن السلطات السورية الجديدة اتخذت خطوات لمعالجة الوضع من خلال تزويد الوكالة بتقارير محاسبة المواد النووية ومعلومات التصميم الخاصة بالمنشآت المعنية. من جانبها، أعربت الحكومة السورية الجديدة عن اهتمامها بتطوير برنامج للطاقة النووية المدنية، وصرحت بأن أي مواد نووية تُعثر عليها ستظل تحت إشراف السلطات السورية وخاضعة للضمانات الدولية.
ماذا بعد؟
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي سيجتمع مجلس محافظيها الأسبوع المقبل في مقرها بفيينا، أنها ستواصل مراقبة الأنشطة في المواقع المعنية. جميع المواد النووية المكتشفة تخضع حالياً لتدابير الاحتواء والمراقبة التي تطبقها الوكالة، مما يضع هذه الملفات تحت إشراف المجتمع الدولي.







