الجمعة 18 سبتمبر 2026

وول ستريت جورنال تفضح افتراضات واشنطن الخاطئة بشأن إيران

المصدر: الجزيرة

وول ستريت جورنال تفضح افتراضات واشنطن الخاطئة بشأن إيران
شارك الخبر:

نشرت صحيفة وول ستريت جورنال قراءة نقدية حادة لطريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع إيران، حذرت فيها من أن واشنطن قد تكون محاصرة بأربعة افتراضات خاطئة بشأن طبيعة النظام الإيراني وقدرته على تحمل الضغوط. وتأتي هذه القراءة في مقال للكاتبة نازي موينيان، الزميلة المشاركة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، لتحذر من أن هذه الافتراضات تمنح طهران مساحة واسعة للمناورة رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي لحقت بها.

تبدأ موينيان تحليلها من موقف طهران بشأن مضيق هرمز، حيث اشترط مسؤول إيراني بارز إنهاء الحرب بصورة دائمة، والانسحاب الكامل للولايات المتحدة من المنطقة، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمدة، وتعويض إيران عن أضرار الحرب قبل إعادة فتح المضيق. وترى أن هذه الشروط تعكس إستراتيجية إيرانية تقوم على الظهور بمظهر الطرف غير القابل للتراجع، حتى في أضعف أوضاعها. فطهران تنظر إلى مجرد البقاء في السلطة كنصر حقيقي، وتستخدم قدرتها على تحمل الألم كورقة تفاوضية قوية.

يتعلق الافتراض الأول الخاطئ بما تسميه موينيان "عقلانية النظام الإيراني". تشرح أن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن النظام يتصرف كفاعل عقلاني يوازن ببساطة بين المكاسب والخسائر. لكن إيران، في رأيها، دولة ثورية تقوم هويتها السياسية على أيديولوجيا ومفهوم "محور المقاومة". لذلك فإن التنازل لا يعتبر مجرد قرار براغماتي، بل قد يبدو كتخلٍّ عن المبادئ التي تأسس عليها النظام نفسه.

أما الافتراض الثاني فيتعلق بوجود حد واضح من الألم يمكن بلوغه لإجبار إيران على الاستسلام. تستشهد موينيان بالحصار البحري على صادرات النفط الإيرانية، الذي قدرت إدارة ترمب كلفته بنحو 500 مليون دولار يوميا. لكن واشنطن أوقفته في يونيو الماضي دون انتزاع تنازلات جوهرية. وتشير إلى أن المشكلة لا تكمن في استحالة الوصول لنقطة الانهيار الإيرانية، بل في أن واشنطن تتراجع عن الضغط قبل بلوغها.

الافتراض الثالث يقول إن الخسائر في ساحة المعركة تتحول تلقائيا إلى خسائر على طاولة المفاوضات. لكن موينيان تؤكد أن إيران تعرضت لضربات قاسية وتضررت دفاعاتها الجوية ووكلاؤها الإقليميون، ومع ذلك لم ينهار موقفها التفاوضي. وترى أن التجارب التاريخية التي استندت عليها العقيدة العسكرية الأمريكية ارتبطت بانتصارات برية حاسمة، وليس بحملات جوية وحسب.

الافتراض الرابع يتعلق بأن الاضطرابات الداخلية تضعف قدرة الحكومة الإيرانية على التفاوض خارجيا. لكن النظام أثبت قدرته على قمع الاحتجاجات بعنف شديد، وهو مستعد لتحمل مستويات مرتفعة من الألم الداخلي والخارجي للحفاظ على بقائه.

تؤكد موينيان أن إيران ليست في وضع آمن بل "مجروحة وليست منهكة". فقد تراجعت قدراتها العسكرية وتضررت دفاعاتها، وتفاقمت أزمتها الاقتصادية. لكنها ترى أن استمرار الضغط على الشرايين المالية للنظام خاصة صادرات النفط والبتروكيماويات قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بالضربات العسكرية. وتدعو إلى صياغة إستراتيجية لا تكتفي بمعاقبة النظام، بل تطرح أيضا ما تريد تحقيقه عبر التمييز بين الحكومة والشعب، ودعم الوصول للإنترنت، والتواصل مع الشباب، وتمكين الشخصيات المعارضة.

تخلص موينيان إلى أن بقاء النظام الإيراني لا يعني شرعيته أو قوته، وأن قدرته على الصمود لا تعني أنه غير قابل للهزيمة. لكن واشنطن بحاجة للتخلي عن افتراضاتها القديمة وتطوير فهم أكثر تعقيدا لطريقة تفكير طهران، وإلا ستواصل إيران استغلال ضعفها الظاهر لإعادة ترتيب أوراق التفاوض لصالحها.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة