تسعى المرشحة الفرنسية مارين لوبان إلى جذب دعم رجال الأعمال والمستثمرين من خلال برنامج اقتصادي طموح يركز على تقليص نفقات الدولة بشكل "جذري". وتأتي هذه الخطوة قبل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في العام المقبل، في محاولة منها لتعزيز صورتها أمام القطاع الخاص والنخب الاقتصادية بعد سنوات من التشكك حول سياسات حزبها.
تركز استراتيجية لوبان على إقناع قادة الأعمال بأن برنامج حزبها التجمع الوطني ليس "معاديًا للأعمال"، بل هو برنامج واقعي يعالج الوضع المالي المتعثر في فرنسا. وفي خطاباتها للقطاع الخاص، أكدت أن "الحكومة يجب أن تقلّص إنفاقها بشكل جذري" إذا أرادت معالجة أزمة المالية العامة التي تواجه البلاد.
التفاصيل
تتضمن خطة الحزب لخفض النفقات أرقامًا ضخمة وبنودًا محددة. يطرح التجمع الوطني خفضًا إجماليًا في الإنفاق يصل إلى حوالي 125 مليار يورو، موزعًا على عدة مجالات حساسة. يشمل ذلك تقليص الإنفاق على الهجرة بمقدار 18 مليار يورو من أصل 60 مليارًا مخصصة لهذا البند، وخفض مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد الأوروبي من 23 مليارًا إلى 20 مليار يورو.
كما تتضمن الخطة إجراءات أخرى مثل حذف ما يعتبره الحزب "هيئات غير ضرورية"، وإلغاء ضريبة القيمة المضافة على الطاقة، وخفض 8 مليارات يورو من الإنفاق على الطاقة المتجددة. ويتوقع الحزب تحقيق 60 مليار يورو من الوفورات من خلال تحسين الكفاءة داخل الأجهزة الحكومية. وأعلنت لوبان أن هذه التخفيضات سيتم تنفيذها في أقل من خمس سنوات.
السياق السياسي
لا تشكل هذه المواقف اهتمام لوبان الجديد بقضايا الإنفاق الحكومي. ففي نوفمبر الماضي، هددت بإسقاط حكومة ميشيل بارنييه بسبب خلاف على الموازنة، حيث عارضت زيادات ضريبية وخفض إعانات. يعكس هذا التاريخ أن معركتها مع الإنفاق العام ليست مجرد حملة انتخابية، بل تمثل موقفًا مستمرًا للحزب.
ويشهد البرنامج الاقتصادي الذي تروجه لوبان تحولًا نحو لغة أكثر قبولًا لدى عالم الأعمال، مع التأكيد على الانضباط المالي وخفض العجز. كما أن الحملة الانتخابية شهدت نقاشات حادة بين المرشحين حول الأولويات الاقتصادية والرؤى المختلفة لمعالجة التحديات الاقتصادية التي تواجه فرنسا.
الجدل والشكوك
رغم الأرقام الطموحة التي تطرحها لوبان، يعبر منتقدون عن تشكك في واقعية هذه الخطة. يركز النقد على أن الأرقام المقترحة "تجمع" بطريقة قد لا تكون واقعية، وأن الحزب لم يقدم شرحًا مفصلًا وكافيًا حول آلية تحقيق هذه الوفورات الضخمة.
كما يواجه الحزب تناقضًا بين الخطاب الاقتصادي "الانضباطي" ووعود سابقة بزيادة الإنفاق في مجالات أخرى مثل دعم الأسر والطاقة والمعاشات، مما عمّق التشكك في اتساق البرنامج الاقتصادي الشامل. تعتمد الجزء الكبير من الوفورات المقترحة على تخفيضات واسعة في بنود حساسة سياسيًا، مثل الهجرة والاتحاد الأوروبي والمعاشات والإنفاق الإداري، وهي مجالات قد تواجه مقاومة سياسية وشعبية.







