السبت 19 سبتمبر 2026

ترمب يعلن مضيق هرمز “إقليماً أمريكياً”.. محللون: ضغط نفسي لإعادة إيران للتفاوض

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر:

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مضيق هرمز أصبح ضمن أقاليم الولايات المتحدة تساؤلات واسعة حول دلالات هذه الخطوة وأهدافها الحقيقية. نشر ترمب على منصة "تروث سوشيال" صورة للأقاليم الأمريكية، مضيفاً إليها صورة مضيق هرمز بكلمة "جديد" قرب المضيق، في إيحاء واضح بأنه صار خاضعاً لسلطة الولايات المتحدة حديثاً. تأتي هذه الخطوة في سياق التوتر المستمر مع إيران وتعثر المسار التفاوضي بين الجانبين.

الخلفية

تعود جذور الأزمة إلى بداية 2026، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير، أعقبها إغلاق لمضيق هرمز. ردت طهران بهجمات على أهداف أمريكية وإسرائيلية وفي دول خليجية، قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار في أبريل من نفس العام. وقّعت الجانبان في 18 يونيو 2026 مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، إلا أن الاتفاق تعثر بسبب خلافات حول أمن المضيق الذي سبب أزمات عالمية في حركة سلاسل الإمدادات.

التفاصيل والتحليل

يرى الكاتب الصحفي المختص بالشأن الأمريكي محمد المنشاوي أن تصريحات ترمب تندرج في إطار الضغط النفسي على إيران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. اعتبر المنشاوي أن الحديث عن السيطرة الأمريكية الكاملة على المضيق يحمل طابعاً رمزياً، وأن واشنطن تدرك حدود قدرتها على فرض هذه السيطرة فعلياً. أوضح أن إدارة ترمب تفضل حالياً الإبقاء على وضع "لا حرب ولا سلم"، مع تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، والاستفادة من أدوار وسطاء مثل قطر وباكستان لتقريب وجهات النظر.

ربط المنشاوي الموقف الأمريكي بالانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر المقبل. قال إن ترمب لا يريد أن تتحول الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود إلى ملف يضر بالحزب الجمهوري، موضحاً أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة استمرت في الارتفاع بنحو 30 بالمئة.

الموقف الإيراني

قال الباحث الإيراني في القضايا الإقليمية حسين رويوران إن ما يعلنه ترمض بشأن السيطرة على مضيق هرمز لا يعكس بالضرورة الواقع، معتبراً أن التصريحات الأمريكية تهدف أيضاً إلى طمأنة الأسواق والمستهلكين. أكد رويوران أن إيران لا تريد التصعيد، لكنها لن تقبل استمرار الحصار، وقد تلجأ إلى إجراءات لفكه إذا طال أمده. أشار إلى امتلاك طهران خيارات عسكرية يمكن استخدامها عند الضرورة.

حذر الباحث من أن استمرار الحصار قد يدفع إيران إلى الانتقال من عقيدة دفاعية إلى خطوات هجومية. رأى أن واشنطن تحاصر إيران، لكن طهران قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر اضطراب حركة الملاحة والطاقة في مضيق هرمز.

خلاف على أسباب التعثر

تتباين الروايتان الأمريكية والإيرانية بشأن أسباب فشل مذكرة التفاهم. ترى الولايات المتحدة أن الاتفاق السابق فشل بسبب عدم الالتزام به، بينما تؤكد إيران أن واشنطن تراجعت عن تنفيذ تعهداتها.

قال روب أرليت، المدير السابق لحملة ترمب في ولاية ديلاوير، إن الولايات المتحدة لا ترى جدوى من العودة إلى مذكرة التفاهم السابقة، معتبراً الاتفاق "لم ينجح في نهاية المطاف". أوضح أن المشكلة لم تكن في نص المذكرة، وإنما في تطبيقها، متهماً إيران بإطلاق مسيّرات وصواريخ على سفن مدنية في مضيق هرمز. قال إن واشنطن تركّز حالياً على تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران والدول والشركات التي تدعمها، إلى جانب الضغط البحري بهدف إعادة فتح المضيق أمام الملاحة.

في المقابل، قال رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد إن الولايات المتحدة بدأت عدم تنفيذ التزاماتها منذ اليوم التالي لتوقيع المذكرة. أشار إلى أن واشنطن لم تنفذ البند الأول بشأن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، كما تدخلت في ترتيبات تتعلق بتأمين مسار آمن وإزالة الألغام. قال إن الولايات المتحدة تراجعت أيضاً عن تعهدات خاصة برفع التجميد عن الأموال الإيرانية، وبدأت تضع تفسيرات وشروطاً جديدة بشأن كيفية استخدامها. أكد حداد أن إيران تتمسك بمذكرة التفاهم القائمة، وترى أن الكرة في ملعب واشنطن إذا أرادت العودة إلى المفاوضات، محذراً من أن استمرار الضغوط لن يدفع طهران إلى تغيير موقفها.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة