أعلنت مصادر عسكرية وشهود عيان أن الحوثيين الإيرانيين الظهر استحوذوا على ميناء مخا الاستراتيجي في البحر الأحمر. تأتي السيطرة على المدينة بعد اشتباكات شرسة مع قوات حكومية مدعومة سعودياً يوم الأربعاء ليلاً. وبحسب الشهود، اندفع السكان إلى الفرار على نطاق واسع وسط فوضى وارتباك شديدين.
تقلل السيطرة على مخا المسافة بين الحوثيين ومضيق باب المندب الاستراتيجي إلى 75 كيلومتراً فقط. يعتبر هذا المضيق البوابة الجنوبية لطريق تجارة حيوي يربط بين آسيا وأوروبا. كما أفادت المصادر أن الحوثيين استولوا على جزيرة زقر في البحر الأحمر، الواقعة على بعد حوالي 80 كيلومتراً شمال غرب مخا، بعد شن هجوم برمائي نسقوا فيه قصفاً صاروخياً مكثفاً وهجوماً برياً من خلال القوارب.
التفاصيل
جاءت السيطرة على مخا بعد أسبوع واحد من إطلاق الحوثيين هجوماً عسكرياً واسع النطاق في الجنوب الغربي. أسفر الهجوم عن مقتل مئات الأشخاص وتهجير آلاف آخرين. وصفت رابطة مخا من ألسنة من يسكنونها الاستيلاء بأنه حدث فجائي، حيث انتشرت حالة من الفزع في المنطقة، مما دفع العائلات إلى الفرار. أحد السكان أخبر الإعلام أن "الاستيلاء تم دون سابق إنذار، وانتشرت الفوضى في أنحاء المنطقة، مما أجبر الناس على الفرار وسط مشاهد مؤلمة لجرحى يرقدون في الشوارع بلا من يساعدهم".
أشار محاربون حوثيون يوم الخميس إلى أنهم يسيطرون على الشوارع بينما أغلقت مكاتب حكومية والمحال التجارية أبوابها. عبر سكان عن مخاوفهم من مستقبل غير مؤكد. قالت امرأة: "هربنا مع أطفالنا واستمرينا بالركض، ليس لدينا أسِرّة أو منزل أو أي شيء معنا، كل شيء دمر في غضون ساعة واحدة، لم يعطونا حتى فرصة أو إنذاراً مسبقاً".
ردود الفعل والموقف من الحريات البحرية
أعلن الحوثيون عبر مجلسهم الأعلى السياسي أن الاشتباكات "توقفت في مناطق الساحل الغربي بعد طرد التعبئة السعودية". في الوقت ذاته، أكدوا عدم تشكيلهم تهديداً للملاحة الدولية، لكنهم أعادوا التأكيد على تهديدهم باستهداف السفن السعودية. قال المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع إن الطيران السعودي شن 64 ضربة على المحافظات الغربية خلال 24 ساعة السابقة.
من جانبهم، طالب رشاد العليمي رئيس المجلس الرئاسي الحكومي الدول العربية والدول الأخرى بمساعدة اليمن على حماية سواحله واستعادة سيطرة الدولة. بينما أصرت قوات الحكثيين على بقاء الحظر المفروض على السفن السعودية.
السياق الأوسع للنزاع
جاءت هذه التطورات بعد انهيار وقف إطلاق نار غير رسمي استمر أربع سنوات ابتداءً من يوليو، حين أعلن الحوثيون "حظراً بحرياً" ضد السعودية، وبدأوا هجمات صاروخية بدون طيار على مطارات ومرافق نفط سعودية في البحر الأحمر. أرجع الحوثيون أسباب تصعيدهم إلى حصار سعودي على موانئ مطارات في أراضيهم وضربة جوية على مطار صنعاء.
أسهم التصعيد في النزاع بين الحوثيين والحكومة اليمنية والسعودية في ارتفاع حاد في أسعار النفط. كما أطلقت التحالف السعودي غارات جوية على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في غرب اليمن دعماً للقوات الحكومية. استمر النزاع الأهلي اليمني لأكثر من عقد من الزمان.







