الجمعة 18 سبتمبر 2026

ترمب يعد بـ 5 آلاف دولار لكل أمريكي.. خطة انتخابية تثير تساؤلات حول التمويل والتنفيذ

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر:

تعهد الرئيس دونالد ترمب بمنح كل بالغ أمريكي 5 آلاف دولار إذا احتفظ الجمهوريون بمجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وأطلق ترمب على هذه المدفوعات اسم "أرباح ترمب"، مع شرط إضافي بأن ينفق المستقبلون المبلغ داخل الولايات المتحدة لدعم الاقتصاد المحلي.

التكلفة والتمويل

تقدر كلفة تحقيق هذا الوعد بنحو 1.2 إلى 1.35 تريليون دولار إذا شمل حوالي 240 مليون بالغ أمريكي. وصفت صحيفة الغارديان الوعد بـ"رشوة وقحة"، وأشارت إلى أن إيرادات الرسوم والضرائب الانتقائية الأمريكية في 2026 حتى سبتمبر بلغت نحو 210 مليارات دولار فقط، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الوعد خلال عام واحد.

أرجع الإدارة مصادر التمويل المحتملة إلى عدة قنوات. قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن إيرادات الرسوم الجمركية يمكن أن تغطي جزءا من الكلفة. وأضاف وزير التجارة هوارد لوتنيك أن أموالا أخرى قد تأتي من رسوم على تأشيرات الأجانب الأثرياء واستثمارات حكومية في شركات. لكن هذه المصادر بقيت غير محسومة، خاصة بعد قضاء المحكمة العليا بضرورة إعادة إيرادات بعض رسوم "يوم التحرير" التي فرضتها الإدارة عام 2025.

التأثيرات الاقتصادية والقانونية

حذرت عدة جهات اقتصادية من المخاطر المحتملة للخطة. رأى ستيفن غرينهاوس أن ضخ مبالغ كبيرة إلى المستهلكين قد يزيد الطلب ويرفع الضغوط التضخمية. وحذرت رئيسة لجنة الموازنة الفدرالية مايا ماكغينيس من أن الخطة قد توسع العجز الأمريكي وتزيد تكاليف الاقتراض. وأنبه أستاذ الاقتصاد في هارفارد كينيث روغوف من أن إضافة إنفاق بهذا الحجم قد تزيد مخاطر أزمة الديون.

من ناحية قانونية، لم تتضح آلية التنفيذ أو ما إذا كان المقترح قانونيا. ولم يحدد البيت الأبيض بعد تفاصيل الاستحقاق أو آلية الصرف أو ما إذا كان سيحتاج إلى موافقة الكونغرس لتطبيق الخطة.

الأثر السياسي والتاريخ السابق

يرى المحللون أن أهمية الوعد قد تكمن في أثره السياسي الانتخابي أكثر من احتمالية تنفيذه الفعلي. أشار ثيودور جونسون في واشنطن بوست إلى أن ترمب طرح وعودا مالية أخرى في الماضي مرتبطة بالرسوم الجمركية ومبادرة وزارة الكفاءة الحكومية، لكنها لم تتحول إلى شيكات فعلية. وسبق لترمب أن وعد باسترجاع 5 آلاف دولار من خلال وزارة الكفاءة الحكومية، لكن أيا من الوعدين لم يتحقق حتى الآن.

ويرتبط الوعد الجديد بنمط من المقترحات التي يمكن للرئيس إطلاؤها دون أن يكون ملزما وحده بتمويلها. فإذا أقر الكونغرس المدفوعات، ستتحمل الإدارات اللاحقة تبعات كلفتها، وإذا لم تُنفذ، تبقى المسؤولية موزعة بين المؤسسات.

السياق التاريخي

ليست فكرة توزيع عوائد عامة جديدة في الولايات المتحدة. تقوم ولاية ألاسكا بتوزيعات سنوية من عوائد صندوق مرتبط بإيرادات النفط منذ سنوات. لكن الفرق الجوهري أن نظام ألاسكا يرتبط بمصدر تمويل قائم ومستقر، بينما يفتقر وعد ترمب حتى الآن إلى آلية تمويل محسومة.

يبقى "عائد ترمب" مجرد مقترح مشروط بنتيجة الانتخابات، ويحتاج إلى موافقة الكونغرس ومصدر تمويل واضح قبل أن يتحول إلى سياسة فعلية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة