شهدت الساحة السياسية الكندية تصعيداً حاداً في الجدل حول معرض «فلسطين المقتلعة: النكبة ماضياً وحاضراً» المعروض في المتحف الكندي لحقوق الإنسان بمدينة وينيبيغ. وتجاوزت الأزمة المحيطة بالمعرض النقاشات الثقافية لتصل إلى مستويات قانونية وسياسية عليا، حيث انخرط فيها كل من أروقة القضاء والبرلمان الفيدرالي الكندي.
المعرض الذي لا تتجاوز مساحته 11 متراً مربعاً تحول إلى بؤرة صراع سياسي قبل افتتاحه الرسمي في 27 يونيو. تلقى المتحف تهديدات باتخاذ إجراءات قانونية من منظمة إسرائيلية قبل التدشين، لكنه لم ينتظر هذه التحذيرات. وسرعان ما احتدمت الأزمة: تجاوزت حملات التوقيع المؤيدة والمعارضة عتبة 11 ألف توقيع لكل منهما.
دخل وزير التراث الكندي مارك ميلر على خط الجدل في 29 يونيو بانتقاد علني لمحتويات المعرض، واصفاً إياه بأنه "خطأ". وزار ميلر المتحف قبل الافتتاح في 25 يونيو، وأثار انتقاداته حول عدة نقاط. انتقد غياب تصنيف حماس كمنظمة إرهابية في نصوص المعرض، واعتبر ذلك "إخفاقاً". كما لفت إلى غياب التصريح الواضح بأن نية الحركة كانت "قتل اليهود"، واصفاً هذا الإغفال بأنه "خطأ مؤسف يجب تصحيحه". وطعن الوزير أيضاً في دعوى عدم اطلاع مجلس إدارة المتحف على تفاصيل المعرض قبل فتحه للجمهور.
أثارت تصريحات ميلر ردود فعل سياسية حادة. اعتبرها آفي لويس، الزعيم الفيدرالي لحزب الديمقراطيين الجديد، "تدخلاً سياسياً غير مقبول" في البرامج المتحفية. انتقد لويس التناقض في موقف الوزير الذي قال إنه لا يتدخل ثم فعل ذلك بالضبط. واعتبر التعليقات "هجوماً مباشراً على استقلالية المتحف" وخرقاً لقانون المتاحف. وشدد لويس على ضرورة رواية قصة النكبة، قائلاً إن قيام إسرائيل تحقق عبر "مذابح وتطهير عرقي وتشريد قسري لأكثر من 750 ألف فلسطيني".
دافع إدارة المتحف عن محتوى المعرض بقوة. نفى روري ماكليود، مدير الشؤون العامة، الادعاءات الواردة في تصريحات الوزير. أوضح أن المعرض أشار إلى هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي نفذته حماس بأنه "هجوم إرهابي في مناسبات عديدة". وشرح استخدام كلمة "الناس" بدلاً من تحديد الهوية الدينية بقوله: "هناك أشخاص من جنسيات وهويات دينية أخرى قُتلوا أيضاً على يد حماس في ذلك اليوم". دحض ماكليود كذلك ادعاء ميلر بشأن عدم اطلاع مجلس الإدارة، مؤكداً أن المجلس "يتم إحاطته بانتظام بخطة المعارض" وشهد "عروض حول الخطة التفسيرية والتصميم التخطيطي وتقارير مفصلة حول المخاطر المرتبطة بالمعرض".
في سياق الدفاع عن المعرض، طالب هارولد شوستر من "الأصوات اليهودية المستقلة" الوزير بالالتزام بمبدأ عدم التدخل الذي نادى به بنفسه. اتهم شوستر ميلر بأنه "ببساطة يجاري الأصوات المؤسسية اليهودية" في محاولتها إغلاق المعرض. وأكد أن المتحف وأمنّاءه "اتبعوا جميع البروتوكولات وسردوا قصة النكبة كما عاشها وتذكرها من عايشوها".







