احتفلت الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها من خلال عروض ضخمة للألعاب النارية والاستعراضات الجوية، رغم الأحوال الجوية القاسية التي ضربت مناطق واسعة من البلاد. شهدت البلاد موجة حر شديدة في الأيام السابقة للاحتفالات، الأمر الذي لم يمنع عشرات الملايين من الأمريكيين من المشاركة في الفعاليات.
احتفى الرئيس دونالد ترامب بالمناسبة بخطاب أمام حشد من أنصاره في متنزه ناشونال مول بواشنطن، بعد تأجيل التجمع بسبب الأحوال الجوية السيئة. أطلق ترامب فعاليات "الحرية 250" المنفصلة عن احتفالات "أمريكا 250" الرسمية التي أقرها الكونغرس، الأمر الذي أثار جدلاً سياسياً بسبب تحويله الاحتفالات إلى منصة لقضاياه السياسية. ركز في خطابه على رفض الشيوعية ودعم تشريع "أنقذوا أمريكا" والدفاع عن حق حيازة السلاح، وأكد أن "هذه ليست سوى بداية العصر الذهبي لأمريكا". استمر خطابه نحو 45 دقيقة، وختم باحتفالات ألعاب نارية وصفت بأنها الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة.
تضمنت الاحتفالات الرسمية عروضاً جوية متنوعة، بينها تحليق الطائرة الرئاسية الجديدة "إير فورس ون"، إلى جانب حفل موسيقي وعرض ألعاب نارية مكثف. شملت احتفالات "أمريكا 250" فعاليات "حفل الحي الأمريكي" في مدن ومجتمعات مختلفة بالبلاد. أحيا فنانون حفلات موسيقية في معالم بارزة، منهم ني-يو وماري جيه بلايج في تايمز سكوير بنيويورك، وذا سماشينغ بامبكنز وتشاكا خان في لوس أنجلوس، بالإضافة إلى كريستينا أغيليرا وويل سميث في فيلادلفيا.
شهدت مدينة فيلادلفيا، المعروفة بأنها "مهد الولايات المتحدة"، اجتماعاً لأعضاء الكونغرس في قاعة الاستقلال لإحياء ذكرى التصويت على الإعلان عام 1776. استضافت المدينة أيضاً عرضاً جوياً خاصاً تزامن مع استضافتها مباراة فرنسا وباراغواي في كأس العالم لكرة القدم. قام منظمو الاحتفالات بدفن كبسولة زمنية يُعتزم فتحها بعد 200 عام، تضمنت زجاجة كوكاكولا ونسخة موقعة من الدستور الأمريكي ومقتنيات تمثل الولايات الخمسين والأقاليم الأمريكية.
ألقت موجة الحر الشديدة بظلالها على الاحتفالات، حيث أدت إلى إلغاء عدد من الفعاليات المخطط لها. ألغت خدمة الحدائق الوطنية فعاليتها السنوية بواشنطن يوم الجمعة لمخاوف تتعلق بالسلامة، وتأثرت ولايات عديدة بالإلغاءات منها نيوجيرسي وبنسلفانيا وميريلاند وكولورادو. وصلت درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة في بعض المناطق، حيث توقع الخبراء وصول الحرارة إلى 108 درجات فهرنهايت (42 درجة مئوية) في ميريلاند وديلاوير ونيوجيرسي.
تسبّب الطقس العنيف بأضرار متعددة في جميع أنحاء البلاد. حُرم نحو 750 ألف شخص في شرق البلاد من الكهرباء، مع انقطاع إضافي عن 150 ألفاً في نيوجيرسي. في ميشيغان، تسببت رياح تجاوزت 60 ميلاً في الساعة (97 كم/س) في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 350 ألف منزل. تأثرت بالأحوال الجوية القاسية ولايات أخرى منها بنسلفانيا وإلينوي وأوهايو ونيويورك وويسكونسن. في متنزه ناشونال مول، قام متطوعون بتوزيع زجاجات مياه مبردة لمساعدة الحضور على التعامل مع الحر القاسي قبل تحول الأجواء إلى عواصف رعدية.







