أعلنت إيران تحقيق تقدم ملموس في مفاوضاتها مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز، مؤكدة أن هذه المحادثات دخلت مرحلتها النهائية. وأفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين ومصادر مطلعة، أن الاتفاق المطروح يمنح طهران التحكم في السفن الداخلة إلى الخليج عبر هذا الممر المائي الحيوي. ووفقاً لتصريحات كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، فإن الترتيب المقترح يقضي بمرور السفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية في كلا الاتجاهين، موضحاً أن المحادثات توصلت إلى "تفاهمات جوهرية".
غير أن ملفات الخلاف تبقى معقدة. أشار مصدر إقليمي إلى عدم التوصل بعد لصيغة واضحة تحدد كيفية تعريف "السيطرة" على الممر، وسط إصرار مفاوضين خليجيين على أن تشرف دول المنطقة على عمليات تفتيش السفن وأن يبقى دفع الرسوم طوعياً. وتسعى طهران لفرض رسوم عبور تتراوح بين 5% و7% من قيمة البضائع، فيما تقترح مسقط حوالي 3%، وتطالب واشنطن بعدم فرض أي رسوم على الإطلاق.
يأتي هذا في سياق إقليمي معقد. أكد غريب آبادي أن إيران تلقت رسائل من واشنطن تشير إلى استعدادها للعودة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو الماضي، لكنه شدد على أن فتح مضيق هرمز مشروط بالتزام أمريكي حقيقي بهذه البنود. وأوضح أن غياب أي محادثات مع الجانب الأمريكي في الأيام القليلة الماضية يعكس الفجوة القائمة.
على الجانب الأمريكي، لم تعلق الولايات المتحدة رسمياً على المقترح الإيراني، لكن الرئيس دونالد ترمب تحدث عن قرب التوصل لاتفاق يتيح فتح المضيق. بيد أن المسؤولين الأمريكيين يصرون على أنهم لن يوافقوا أبداً على سيطرة إيران على حركة الملاحة في أهم ممر تجاري عالمي للطاقة. وأشار ترمب إلى أن بلاده كانت تستعد لشن "أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية"، مؤكداً استعداد الجيش الأمريكي لشن عملية عسكرية إن فشلت المفاوضات، معللاً ذلك بقوله "لا يمكن أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً".
وتعكس موقف ترمب ضغوط داخلية وخارجية متزايدة. مع دخول الحرب شهرها السادس، يواجه الرئيس الأمريكي معارضة من أغلب الناخبين، خاصة قبيل الانتخابات التجديدية المقررة في نوفمبر. لم تنجح العمليات العسكرية الأمريكية حتى الآن في كسر سيطرة إيران على المضيق، الذي أصبح بمثابة ورقة ضغط في يد طهران. كما كشفت تقارير عن استهلاك الجيش الأمريكي لتقريباً كامل مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.
في خطوة تشير إلى تنقلات على الجانب الأمريكي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رفع عقوبات عن ثلاثة كيانات ذات صلة بالحرس الثوري الإيراني، شاملة طائرتين وثلاث شركات طيران. غير أن مسؤول بالخزانة نفى أن يشير رفع العقوبات إلى تحول في السياسة الأمريكية نحو إيران أو فيلق القدس.
على الصعيد الإقليمي، اجتمع وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا في عمّان (الاجتماع الخامس من نوعه) لبحث مستجدات المنطقة. أكد الوزراء أهمية تكاتف الجهود لضمان سلامة الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي. وشددوا على ضرورة العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو، والعمل على اتفاق مستدام يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.







