أثار رفض نتنياهو لخطة سلام ترامب للمرحلة الثانية في غزة تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجانبين في مرحلة حساسة انتخابياً. وسط صمت غريب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته على رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرسمي لخطة المرحلة الثانية المكونة من 15 بنداً، وتأكيده أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، توالت التحليلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الموقف.
وصفت صحيفة الغارديان البريطانية الرفض الذي صدر في التاسع من أغسطس 2026 بأنه "أقوى وأكثر صراحة بكثير من ذي قبل"، مشيرة إلى أنه يستهدف البيت الأبيض في عهد ترامب. وركزت على لهجة نتنياهو الحادة قائلاً: "على عكس كل من يلقون علينا المحاضرات، نحن نفعل ما يجب فعله من أجل أمن إسرائيل، ونستطيع أن ندافع عن موقفنا حتى ضد أفضل أصدقائنا عند الضرورة". وترافق هذا الإعلان مع تقارير عن استعدادات إسرائيل للتصرف بشكل منفرد ضد إيران في ظل احتمالات توصل واشنطن وطهران لاتفاق قريباً.
ربط عدد من المحللين السياسيين بين هذين التطورين والانتخابات الإسرائيلية والأمريكية المقررة في أكتوبر ونوفمبر 2026 على الترتيب. واعتبرت الغارديان أن رفض نتنياهو يمثل "ضربة لرغبة ترامب في أن يُنظر إليه على أنه وسيط سلام". وأشارت إلى أن البيت الأبيض يسعى للتفاوض على سلام إيران من أجل خفض أسعار النفط والبنزين مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية.
استشهدت الصحيفة بالتصعيد العسكري الإسرائيلي في القطاع عقب إعلان خطة السلام، حيث أسفرت غارات عن مقتل 18 شخصاً يوم الثاني من أغسطس 2026. وأشارت إلى أن مكتب نتنياهو كان قد أعلن مسبقاً رفضه الخطة، معتبراً أن "النسخة التي تم نشرها لا تعكس مواقف إسرائيل".
لكن الغارديان لفتت إلى التعقيدات الأوسع للصراعات في الشرق الأوسط، مشيرة إلى جهود أمريكية موازية للسلام في لبنان، في وقت يندد فيه حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بما يصفونه بـ"حملة التطهير العرقي" الإسرائيلية. كما أشارت إلى تآكل الدعم لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، وظهور نائب الرئيس جيه دي فانس كمرشح جمهوري يعبر عن شكوك تجاه إسرائيل والحرب.
رأت الصحيفة أن نتنياهو، الذي يواجه انتخابات برلمانية وضغوطاً من المتشددين، "مستعد لاختبار علاقته مع ترامب علنياً من أجل تعزيز سمعته كمدافع عن إسرائيل في الداخل". وسردت تاريخاً صداميّاً بين نتنياهو والرؤساء الأمريكيين السابقين، منذ تعليق بيل كلينتون عام 1996 قائلاً: "من هي القوة العظمى اللعينة هنا؟" إلى تجاهل إدارة بايدن من قبل نتنياهو بشأن مخاوفها حول الخسائر البشرية.
مع ذلك، يرى عدد من المراقبين أن الخلاف المعلن قد يكون حساباً انتخابياً أكثر من كونه تحولاً جذرياً في التحالف. وتشير هذه الآراء إلى أن التحالف الإسرائيلي الأمريكي يظل قوياً على المستوى الاستراتيجي، وأن المواقف المختلفة قد تكون ورقة انتخابية يحاول نتنياهو الاحتفاظ بها للحفاظ على منصبه، على غرار مواقف سابقة بدت بدايات لشقاق لكن لم تخرج عن المألوف في نهاية المطاف.







