أعادت إسرائيل افتتاح مستوطنة "كاديم" في الضفة الغربية بعد عقدين من إغلاقها عام 2005. وصلت أول ثلاثون عائلة "طليعية" إلى الموقع يوم الخميس قادمة من تل أبيب، في خطوة تعكس سياسة حكومية جديدة برفع الحظر الذي كان مفروضاً على الاستيطان حول مدينة جنين.
قدم المستوطنون في مجموعات صغيرة، بعضهم تحت مرافقة عسكرية، مع رفع الأعلام الإسرائيلية على سياراتهم وهم يعبرون القرى والأراضي الفلسطينية. جرّ البعض مقطورات محملة بالأثاث ومواد البناء والمعدات. حضر حفل الافتتاح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وعدد من قيادات الحكومة والكنيست، حيث وصف إعادة الافتتاح بأنها "تصحيح" لما وصفها بـ "جريمة الطرد" قبل عقدين.
كاديم واحدة من أربع مستوطنات أُخليت عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط التي شملت أيضاً انسحاباً من غزة. اعتبرت تلك المستوطنات معزولة وذات تكلفة أمنية عالية وقيمة استراتيجية محدودة. لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي توليت السلطة أواخر 2022، رفعت الحظر وأعادت افتتاح ثلاث من تلك المستوطنات الأربع (غانيم وسانور وحومش)، وكاديم هي الأخيرة.
تشكل إعادة افتتاح كاديم جزءاً من موجة استيطان أوسع. وافقت الحكومة الحالية على أكثر من 100 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، بينها 19 في الشمال. حسب مديرة برنامج مراقبة الاستيطان في حركة "السلام الآن" هاغيت عوفران، تندرج وتيرة البناء السريعة في جنين ضمن سباق حكومي لتوسيع المستوطنات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر.
يراقب السكان الفلسطينيون بقلق متزايد هذه المساعي. التقى الصحفيون برجل فلسطيني يزرع الخضراوات بالقرب من كاديم، عاش في نفس المنزل منذ 53 سنة. تذكر كيف شاهد بناء المستوطنة أولاً، ثم إخلاءها بعد عقدين. قال إنهم كانوا "يتعايشون بسلام" سابقاً، لكنه يخشى الآن "الأحداث المنتشرة" والطرق الجانبية المغلقة. أضاف: "لم أعد قادراً على أي نزوح آخر… نحن نعيش حالة من التسليم. إنها حياة يسودها الخوف".
بعد إعادة افتتاح كاديم، يجري أيضاً بناء قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين جديدتين حول جنين بسرعة، مع موقع عسكري على أراضٍ فلسطينية مصادَرة بجوار مخيم جنين. وهو أول موقع عسكري إسرائيلي يُبنى على أرض تقع بالكامل تحت السيطرة الفلسطينية منذ اتفاقية أوسلو 1993. قال محافظ جنين كمال أبو الرب إنه يخشى أن تكون مصادرة الأراضي إشارة لخطة إسكان مستوطنين داخل المدينة الفلسطينية نفسها، معبراً عن القلق من أن تشهد جنين تقسيماً مشابهاً للخليل والقدس.
يعاني الفلسطينيون المجاورون للمستوطنات الجديدة من ضغوط متزايدة. أخبر معلم فلسطيني عاش بجوار مستوطنة عيمك دوتان الجديدة عن مضايقات مستمرة: "تأتي مجموعات تقف مقابل منازلنا وتصورنا… يحاولون دخول منازلنا ويقومون بتسليط كشافات ضوئية قوية عند الساعة الثانية أو الثالثة فجراً". قال الرجل، الذي يعاني من ضعف بصري: "الخوف يهيمن على كل شيء. ليس لدينا أي وسيلة للدفاع عن أنفسنا".







