السبت 19 سبتمبر 2026

قرار الاستئناف في قضية مارين لوبان: لحظة حاسمة في مستقبل الانتخابات الفرنسية

المصدر: BBC World

قرار الاستئناف في قضية مارين لوبان: لحظة حاسمة في مستقبل الانتخابات الفرنسية
شارك الخبر:

في لحظة فاصلة من الحياة السياسية الفرنسية، تنتظر مارين لوبان قرار محكمة الاستئناف بشأن قضيتها القانونية في باريس. ستصدر المحكمة حكمها الساعة 13:30 بتوقيت وسط أوروبا حول ما إذا كانت ستُرفع الإدانة الموجهة إليها بتهمة اختلاس أموال من برلمان الاتحاد الأوروبي، أم ستُؤيد. هذا القرار سيحدد ما إذا كانت زعيمة حزب التجمع الوطني ستتمكن قانوناً من الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها عام 2027، حيث تصدرت تفضيلات الناخبين بـ 10 أشهر قبل موعد التصويت.

في مارس الماضي، أدانتها محكمة ابتدائية بتهمة اختلاس 1.4 مليون يورو من أموال البرلمان الأوروبي خلال الفترة من 2004 إلى 2016. استخدمت هذه الأموال لدفع رواتب موظفي حزبها بدلاً من مساعدي البرلمان، رغم أنها كانت عضوة في البرلمان الأوروبي خلال تلك الفترة. وحكمت عليها بحظر خمس سنوات من تولي المناصب العامة، بالإضافة إلى عقوبة سجن مدتها أربع سنوات، سنتان منها موقوفة والسنتان الأخريان في البيت مع جهاز تتبع إلكتروني.

خلال جلسات الاستئناف التي عقدت في يناير وفبراير، أنكرت لوبان تنظيمها للعملية الاحتيالية، لكنها اعترفت بـ "خطأ" أدى إلى عمل بعض مساعدي البرلمان "لصالح الحزب". يطالب النيابة العامة بتأييد الحظر الأصلي لمدة خمس سنوات وتطبيق حكم السجن الذي يشمل سنة واحدة مع جهاز التتبع الإلكتروني وثلاث سنوات موقوفة. حذرت لوبان من أنه "ليس من الممكن" ترشحها للرئاسة إذا قررت المحكمة فرض جهاز التتبع عليها، معتبرة أن هذا سيحد من حريتها في التنقل والتجول بين الناخبين.

تأتي هذه القضية في سياق صعود سريع لحزب التجمع الوطني تحت قيادة لوبان. فقد استولى على 143 مقعداً من أصل 577 مقعد في الجمعية الوطنية في انتخابات 2024، وهو أفضل أداء انتخابي في تاريخ الحزب. بدأت لوبان مسيرتها القيادية في 2011 بتولي حزب الجبهة الوطنية، الذي أسسه والدها جان ماري لوبان عام 1972، بمهمة "تطهير" صورة الحزب. وأعادت تسميته إلى "التجمع الوطني" عام 2018، وتنافست ضد إيمانويل ماكرون في انتخابات 2017 و2022 دون نجاح.

إذا لم تتمكن لوبان من الترشح، سيحل محلها جوردان باردال، نائبها ورئيس الحزب الحالي. يعتبر باردال، وهو من أصغر السياسيين الفرنسيين، بديلاً محتملاً قد يغير مسار السباق الرئاسي بشكل كبير. أعلن باردال عن دعمه الكامل للوبان وأشار إلى أنه على استعداد للترشح عن الحزب إذا لزم الأمر.

قدمت لوبان نفسها كضحية للعدالة الفرنسية، متهمة المؤسسة القضائية بـ "التمييز" ضدها مقارنة بقادة أحزاب أخرى أُدينوا بجرائم احتيال. لكن المحكمة الابتدائية وجدت أنها كانت "في قلب" الخطة الاحتيالية، وأنها تبنت "بحزم وتصميم" النظام الذي أسسه والدها. سيعقب الإعلان عن الحكم ظهور لوبان في نشرة الأخبار الرئيسية بقناة فرانس 2 (TF1) الساعة 20:00 لإعلان نواياها.

تتعدد السيناريوهات المحتملة للحكم: قد تُبرّأ لوبان تماماً، أو تُدان وتُحرم من الترشح إذا استمر الحظر أكثر من سنتين منذ مارس 2025، أو قد تُدان بحظر أقل من سنتين مما يسمح لها بالترشح، أو قد تُفرض عليها عقوبة تتضمن جهاز تتبع إلكتروني. وفي جميع الحالات، يمكنها استئناف الحكم أمام محكمة النقض الفرنسية العليا خلال 10 أيام، لكن هذا سيؤخر حملتها الانتخابية عن كثب.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة