السبت 19 سبتمبر 2026

واشنطن تطرح مبادرة جديدة لتوحيد السلطة في ليبيا

المصدر: BBC عربي

واشنطن تطرح مبادرة جديدة لتوحيد السلطة في ليبيا
شارك الخبر:

تُعتبر ليبيا واحدة من أكثر الأزمات السياسية تعقيداً في الشرق الأوسط. فمنذ عام 2011، شهدت البلاد انقساماً عميقاً مع تعدد أروقة الحكم، ما دفع المجتمع الدولي إلى طرح أكثر من 15 مبادرة سياسية، إلى جانب عشرات المؤتمرات والوساطات الدولية والإقليمية، لكن الوضع ظل يراوح مكانه.

أطلقت الولايات المتحدة في عام 2025 مبادرة جديدة عبر مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس — وهو أيضاً صهر الرئيس الأمريكي — تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية تدريجياً قبل الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة. وتقوم المبادرة على مسار تدريجي يبدأ بالتنسيق الاقتصادي والعسكري، مع احتمالية استضافة واشنطن لتوقيع اتفاق نهائي عند التوصل إلى تفاهمات.

بدأ العمل على هذا المسار قبل أكثر من عام، حيث عُقد أول لقاء بين ممثلي شرق وغرب ليبيا في روما بسبتمبر 2024. وتحققت بعض الخطوات الملموسة، من بينها إقرار موازنة وطنية موحدة لأول مرة منذ 2013، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة في سرت بإشراف القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، إضافة إلى إنشاء غرف عمليات مشتركة. عادت أيضاً لجنة «6+6» المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى اجتماعاتها التشاورية لمناقشة القوانين الانتخابية.

تعكس المبادرة الأمريكية مقاربة براغماتية أكثر في التعامل مع الملف الليبي، تقوم على تحقيق أهداف استراتيجية من بينها تعزيز أمن الطاقة، خاصة أن ليبيا تمتلك احتياطيات مؤكدة تُقدَّر بنحو 48–50 مليار برميل من النفط، ما يضعها ضمن أكبر عشر دول في العالم من حيث الاحتياطي النفطي.

بالتوازي، برزت مؤشرات على تنسيق متزايد بين مصر وتركيا في الملف الليبي، بعد سنوات من التباين. استضافت القاهرة في يونيو 2026 اجتماعاً رباعياً ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، شهد لقاءً مع بولس. وتلا ذلك زيارات متزامنة لرئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن إلى طرابلس في يونيو 2026، ركزت على توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

لكن المبادرة تواجه تحديات متزايدة. رفض أطراف في مدن مثل مصراتة وطرابلس إدماج شخصيات من معسكر حفتر في أي تسوية سياسية، بسبب استمرار الانقسام السياسي والمجتمعي. التحدي الأكبر يتمثل في دمج الأجسام السياسية القائمة مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي ضمن صيغة موحدة. يبقى السؤال الأساسي حول إمكانية تحقيق توافق داخلي ليبي حقيقي، خاصة مع استمرار تراكم النفوذ لدى كيانات عسكرية واقتصادية مختلفة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة